خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٤ - الفصل الاول ضرورة القضاء
فى السلم كافة و ان لا يشذوا عن ربقة الاسلام و لو بشبر( اذ الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب) و مدح الذين يستغفرون الله تعالى لهم و لاخوانهم الذين سبقوهم بالايمان و عرفهم بانهم يدعونه تعالى بان لا يجعل فى قلوبهم غلا للذين آمنوا . . .
الى غير ذلك من الاوصاف السامية الموجبة لدفع الاختلاف المانعة لتكونه فى الجوانح او بروزه فى الجوارح , حيث ادبهم بان الله يعلم ما يخفون فى انفسهم و ما يبدونه بجوارحهم .
و فى رفع هذا الاختلاف بالتحاكم الى الله و رسوله و الرد اليه و تحكيمه فيما شجر بينهم و عدم العدول عنه الى غيره و ان حكمه هو المرجع القضائى الوحيد لفصل الخصومات و حل الخلافات و ان ليس لاحد الخيرة فيما قضى الله و رسوله صونا للنظام , و حفظا للوحدة .
لان القضاء هو الضامن لتطبيق النظام العادل و المانع من الاضطراب فى الامور , و الموجب لاستقرار كل شى ء فى مقره الخاص و رجوع كل حق الى صاحبه و نيل كل ذى حق حقه .
من هنا سميت القضية( قضية) لان المحمول ما لم يتبين وضعه و حكمه بالنسبة الى الموضوع و لم يتعين حكمه بالقياس الى المحمول سلبا او اثباتا , يكون الانسان مترددا غير مطمئن الى شى ء , يقدم رجلا و يوخر اخرى الى ان يتبين الرشد من الغى و يمتاز الصحيح من السقيم .
و يحكم العقل بامر خاص و يقضى بحكم مخصوص .
فتحصل الطمانينة النفسية و تزول عنه الشكوك , فيتصف حينئذ ذلك الامر بلحاظ اجزائه المتصورة بالقضية , كما انه تتصف تلك الصورة النفسانية بلحاظ مقدماتها التصورية بالتصديق .