خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٩ - الفصل الرابع ادب المتخاصمين
الوحيد لفصل الخصومة هو العالم بالوحى و المؤمن به و المتصف بما جعله ملاكا للقضاء فيتعين الرجوع اليه عند التخاصم و يكون الاعراض عنه بالرجوع الى غيره اعراضا عن الحق و اتجاها نحو الباطل , و هو ضلال بعيد كما قال تعالى :
( الم تر الى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك و ما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به و يريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا) . [١]
فليس للمؤمن ان يتحاكم الى من امر ان يكفر به , كما انه ليس للطاغوت ايضا ان ينصب نفسه للقضاء , و لا يبلغ الانسان درجة الايمان حتى يحكم رسول الله و يختاره حكما كما اختاره الله تعالى كذلك و يراجع فى خلافاته مع الاخرين اليه , ثم لا يجد فى نفسه حرجا و لا ضيقا مما حكم به الرسول , سواء كان له او عليه , اذ المؤمن هو الذى يسلم امره الى الله تعالى :
( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما) . [٢]
جو الاية الكريمة يبين بوضوح وظيفة المتخاصمين عند الاختلاف و النزاع , و انها الرجوع الى الرسول لا غير , و تحث على الانقياد المحض لحكمه عندما يصدره حين التحاكم اليه ( صلى الله عليه و آله ) اذ الايمان هو طمأنينة النفس و السكون , و هو لا يحصل الا بانقياد القلب و عمل الجوارح كليهما .
و قد وصف القرآن الكريم بالظلم من لا يتحاكم الى الله و رسوله الا
[١]سورة النساء آية ٦٠ .
[٢]سورة النساء آية ٦٥ .