خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث ادب القاضى
من الماء , و النكتة فى استعمال هذه اللفظة هنا ان الرشوة بمنزلة الدلو المرسل الى باطن القاضى لاستخراج ما فى سريرته الخبيثة من الحيف و الجور .
فلابد من طهارة الباطن و نزاهة الضمير حتى لا ينعطف نحو المال و لا ينقبض بالقهر , و قد نهى القرآن عن هاتين الخصلتين بقوله :
( فلا تخشوا الناس و اخشون و لا تشتروا باياتى ثمنا قليلا) . [١]
فان الاول ناظر الى النهى عن الخوف الباطل تعديلا للقوة الغضبية , و الثانى ناظر الى النهى عن الجذب الكاذب تعديلا للقوة الشهوية , مع الالتفات الى ان الدنيا باسرها متاع قليل , و القاضى الجائر لو أوتى الدنيا بحذافيرها تجاه ما يجور فى الحكم , لكان قد اشترى بحكم الله ثمنا قليلا , لان الزائل قليلا مهما كان كثيرا فى ظاهر الامر .
و لا اختصاص للرشوة المنهى عنها بالعين بل تشمل المنفعة و الانتفاع ايضا كما انها قد تكون عملا خاصا ينجزه الراشى , او قولا يمدحه به و يثنى عليه , او فعلا , كاظهار تعظيمه و تبجيله مثلا , فهذه كلها محرمة , لصدق الرشوة عليها موضوعا , او للالحاق بها حكما . [٢]
و سنذكر فى ( ادب المتخاصمين ) ان البذل و الاخذ كلاهما حرام .
و مما مضى ظهر : لزوم تحفظ القاضى عن ان يصير خصيما للخائن , و هو اما بالجذب الباطل او الدفع الكاذب , و يدل عليه قوله تعالى :
( انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله و لا تكن للخائنين خصيما) . [٣]
[١]سورة المائدة آية ٤٤ .
[٢]الطباطبائى , العروة الوثقى ٣ .
[٣]سورة النساء آية ١٠٥ .