خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٠ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
ابراهيم الخليل و موسى الكليم و خاتم النبيين عليهم افضل صلوات المصلين اكثر و اوفر [١] مما ورد فى غير هولاء الاطيبين من الانبياء و المرسلين الذين لا نفرق بين احد منهم و لكن الله فضل بعضهم على بعض سيما فى طرد الطغاة و دحض اللئام و دفع الجاهلية الجهلاء الداخلية او الخارجية اذ الخليل عليه السلام طرد الطغاة بقوله اف لكم و لما تعبدون و الكليم عليه السلام ادحض اللئام بقوله ( يا فرعون انى رسول من رب العالمين) [٢] و خاتم النبيين صلى الله عليه و آله دفع الجاهلية بقوله ( أفحكم الجاهلية يبغون و من احسن من الله حكما لقوم يوقنون) [٣] .
ثالثها ان الحج بماله من التضحية الخاصة موجب للتقرب المخصوص الذى قلما يوجد فى غيره و ذلك ان النحر او الذبح الذى كان فى الجاهلية لم يكن خالصا عن رجس الشرك بل كان متلطخا به كالتلبية و الصلاة حيث انهم كانوا يلبون بقولهم : لا شريك لك الا شريك هو لك و كانت صلاتهم عند البيت مكاء و تصدية حسبما تقدم و كان دأبهم بعد النحر او الذبح تلطيخ الكعبة بدم الهدى المذبوح و تعليق شى ء من لحمه عليها حتى يتقبله الله .
و اما الاسلام فقد جعل الهدى ذا حرمة خاصة لا يصح احلاله حيث قال ( لا تحلوا شعائر الله و لا الشهر الحرام و لا الهدى و لا القلائد) [٤] ثم قال فى طرد تلك السنة السيئة و بيان ما للهدى من القرب و لعله لذا اشتهرت الاضحية بالقربان ([ لن ينال الله لحومها و لا دمائها و لكن يناله
[١]وسائل ج ٩ ص ٤٧ و ٤٨ و ٥٥ .
[٢]سورة الأعراف آية ١٠٤ .
[٣]سورة المائدة آية ٥٠ .
[٤]سورة المائدة آية ٢ .