خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٤ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
المقرب بل الانسان كون جامع فله التنزه و التشبه معا و يجمعهما قوله تعالى ( ان المتقين فى جنات و نهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) [١] فللانسان الاوحدى الشاهد جنتان احديهما جنة اللقاء و هى المشار اليها بقوله تعالى : ( و ادخلى جنتى) و الاخرى جنة تجرى من تحتها الانهار المصرح بها فى غير واحدة من الايات . اياك و ان تحصر الجنة فى قوله تعالى ( عند مليك مقتدر) بعد التصريح بقوله تعالى ( ان المتقين فى جنات و نهر) نعم ليس للاوساط من المؤمنين الا جنات تجرى من تحتها الانهار دون جنة اللقاء .
و حيث ان درجات الجنة عدد الايات القرآنية مع ما بين كل درجة من البون البعيد فعلى المتخلق بخلق عظيم أن يأتسى و يقتدى بمن هو نفسه خلق عظيم و هو رسول الله صلى الله عليه و آله اذ قال رب زدنى علما فيقول هو ايضا رب زدنى علما و لا يقف على حد و لا يكتفى به بل عليه ان يقرء و يرقأ و يقتحم العقبة و لا يقتصر على السهلة فاذا كان امامه قوله اذكرونى اذكركم , لا مجال له ان يكتفى بقوله تعالى : ( اذكروا نعمتى التى انعمت عليكم) لما بين ذكر الله و ذكر نعمة الله من الفصل البالغ و اذا كان قدامه قوله تعالى ( عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) لا يمد عينيه الى قوله تعالى : ( ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا) .
لان تلك العين التى يشرب بها عباد الله تكون خالصة محضة و اما الذى يشربه الابرار فهو ممزوج بمقدار ما من تلك العين لانفس تلك العين للابرار شراب ممزوج و للمقربين شراب خالص حسبما يستفاد من آيات آخر ايضا نحو قوله تعالى : ([ و يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجيلا عينا فيها
[١]سورة القمر آية ٥٥ .