خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٧ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
اليقين الذى يتحد فيه غاية العقل النظرى و غاية العقل العملى فيصير الشهود هناك بعينه قدرة و العلم بنفسه عملا و المعرفة بذاتها مصدرا و لا يتخلف عنه شى ء من عمل صالح و لا يشذ منه شى ء من ادب حسن فيصير هو اى اليقين حينئذ بنفسه خلقا عظيما اذ لا ميز هناك بين الشهود و العمل اذ الخلق العظيم لا يتحقق بدون الشهود كما ان العمل الصالح و الادب الطيب لا ينفك عن الشهود بل الشاهد هو بنفسه من الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادة و لا يستحسرون , فالشاهد المتيقن هو العابد فهو المتخلق بخلق عظيم لا يعبد الله خوفا من ناره و لا شوقا الى جنته بل حبا له تعالى و هذا هو المقام المكنون الذى لا يمسه الا المطهرون .
فاذا تحصل ان العبادة تورث اليقين و ان الحج عبادة خاصة يلزم البحث عن كيفية كونه مورثا لليقين الذى هو الخلق العظيم الذى يتحد هناك الخلق و المتخلق فيصير هو ايضا كما ورد عن( الصادق عليه السلام انه من تعلم العلم و عمل به و علمه لله دعى فى ملكوت السموات عظيما) يعنى ان العالم العامل المعلم اذا كان جميع هذه الشؤون التى اتصف بها الله يدعى فى باطن السموات عظيما و كم فرق بين من هو عظيم و من له فوز عظيم و اجر عظيم و فضل عظيم و كم فرق بين من هو مندوب الى قوله تعالى ( والله خير و ابقى) و من هو مندوب الى قوله تعالى ( و ما عند الله خير و ابقى) و كم فرق بين من هو صالح و بين من عمله صالح اذا الصالح هو الذى يتولاه الله الذى هو يتولى الصالحين و اما الذى يعمل صالحا فهو بعد ممن يتولى الله و كم فرق بين من هو خالص و يستخلصه الله لنفسه فهو من المخلصين بالفتح و من عمله خالص و هو من المخلصين بالكسر .
و الحج عبادة خاصة تورث الخلق العظيم بما له من الاسرار و الرموز