المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب الخلاف في المزارعة
الرأى لاحدهما يجوز أن يكون البذر من قبل الآخر ( ألا ترى ) انهما لو صرحا بذلك كان البذر من قبله فإذا سكتا عن ذكره كان من البذر من قبله مجهولا منهما ولكنه استحسن فقال الظاهر انه انما شرط المشيئة والمحبة والارادة في البذر على العموم لمن البذر من قبله وهذا الظاهر يسقط اعتباره عند التصريح بخلافه وعند عدم التصريح بخلافه يبقى معتبرا كتقديم المائدة بين يدى انسان يكون اذانا في التناول بدليل العرف وان صرح بخلافه فقال لا تأكل لم يكن ذلك اذنا في التناول ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه بالربع ولم يسميا غير ذلك فالمزارعة جائزة والربع للزارع ان اختلفا فيه قبل العمل أو بعده لان حرف الباء للالصاق وانما يصحب الاعواض فيكون هذا اشتراط الربع لمن يستحق الخارج عوضا وهو المزارع فانه يستحقه عوضا عن عمله فاما صاحب الارض والبذر فانما يستحقه لانه نماء بذره
يوضحه ان المزارع هو المحتاج إلى بيان نصيبه بالشرط فاشتراط الربع مطلقا انما ينصرف إلى بيان نصيب من يحتاج إلى الشرط ولو قال دفعت اليك هذه الارض على أن تزرعها ببذرك وعملك بالربع كان الربع لرب الارض لانه هو الذى يستحق الخارج هنا عوضا عن منفعة الارض وهو المحتاج إلى الشرط للاستحقاق ولو دفعها إليه على أن يزرعها حنطة من عنده بالنصف لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة وان كان أقل ضررا على الارض لانهما شرطا زراعة الحنطة في عقد لازم وهذا شرط مفيد فيجب الوفاء به بخلاف ما إذا استأجرها بدراهم ليزرعها حنطة فزرعها شيئا هو أقل ضررا على الارض لم يضمن وعليه الاجر لان تعيين الحنطة هناك غير مفيد في حق رب الارض فان حقه في الاجر وهو دراهم يستوجبها بالتمكن من الزراعة وان لم يزرعها فلا يعتبر تعيينها بالحنطة الا في معرفة مقدار الضرر على الارض فإذا زرع فيها ما هو أقل ضررا لم يكن مخالفا اما في المزارعة فتعيين الحنطة شرط مفيد في حق رب الارض لان حق رب الارض في نصف الخارج فانما جعل له الاجر من الحنطة فلايكون له أن يحول حقه إلى شي آخر بزراعته فيها وان كان ذلك أقل ضررا لم يكن مخالفا وكذلك لو قال خذ هذه الارض لتزرعها حنطة فهذا شرط بمنزلة قوله عل أن تزرعها الحنطة وقد بينا هذه الفصول في المضاربة ولو دفع إليه الارض والبذر على أن يكون للمزارع ربع الخارج ولرب الارض نصفه فهو جائز وثلاثة ارباع الزرع لرب الارض والبذر لان المزارع هو الذى يستحق بالشرط فلا يستحق غير ما شرط له وما وراء ذلك مما هو مسكوت عنه يكون لصاحب البذر