المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب المزارعة بشترط فيها المعاملة
وان اشترطها على العامل جاز لان اشتراط الدولاب للسقي كاشتراط البقر للكراب وقد بينا أن اشتراط البقر على رب الارض مفسد للعقد إذا كان البذر من قبل العامل واشتراطها على العامل لا يفسد العقد فكذلك اشتراط الدواب للسقي وكذلك لو اشترط الدولاب والدواب على العامل وشرط علف الدواب كذا مختوما وشعيرا وسطا كل شهر وكذا من القت وكذا من التبن بشئ معروف من ذلك على رب الارض فالمزارعة فاسدة لان ما يشترط على رب الارض لعلف دواب المزارع يكون مشروطا للمزارع واشتراط شئ له من غير ما تخرجه الارض يكون مفسدا للمزارعة فانها شركة في الخارج فلا يجوز أن يستحق بها مال آخر فان حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر ولصاحب الارض أجر مثل أرضه ومثل ما أخذ منه المزارع من الشعير والقت والتبن لانه استوفى ذلك بعقد فاسد ولو كان اشتراط ذلك كله على العامل جاز لان علف دوابه عليه بغير شرط فالشرط لا يزيده الا وكادة ولو كان البذر من رب الارض فاشترط ذلك كله على صاحب العمل جاز بمنزلة اشتراط البقر للكراب عليه وكذلك ان اشترط على رب الارض لانه لو اشترط عليه البقر للكرابفي هذه الحالة يجوز فكذلك إذا شرط عليه الدولاب والدواب للسقي وهذا لان المزارع أجيره فانما استأجره ليقيم العمل باداة المستأجر وذلك صحيح وإذا اشترطا الدواب والدولاب على رب الارض وعلف الدواب شيأ معروفا على المزارع فسدت المزارعة لانه شرط على المزارع علف دواب غيره وذلك بمنزلة اشتراط رب الارض على المزارع طعام غلامه وذلك مفسد للمزارعة سواء سمى طعاما معروفا أو لم يسم لان ذلك بمنزلة الاشتراط منه لنفسه وكذلك لو اشترطا الدواب والدولاب على المزارع وعلف الدواب على رب الارض ولو اشترطا الدابة وعلفها على أحدهما والدولاب على الاخر جاز لان علف الدابة مشروط على صاحب الدابة وهو عليه بغير شرط ثم في هذا الفصل اشتراط الدواب والدولاب على أحدهما صحيح أيهما كان فكذلك اشتراط كل واحد منهما على أحدهما بعينه يكون صحيحا والله أعلم
( باب المزارعة يشترط فيها المعاملة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا بيضاء مزارعة وفيها نخيل على أن