المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب الشروط التى تفسد المزارعة
لان هذا العمل على رب الارض بدون الشرط فالشرط لا يزيده الا وكادة وليس شئ منها على العامل فاشتراطهما عليه اشتراط عوض مجهول وهو خلاف ما يقتضيه العقد فيفسد به العقد ونظيره ما لو استأجر دارا بدراهم مسماة على أن يطين رب الدار سطوحها وعلى أن يصلح مساربها لمسيل الماء جاز ذلك لان هذا على رب الدار بدون الشرط فانه إذا لم يفعله رب الدار فوكفت البيوت وجاء من ذلك ضرر بين كان للمستأجر أن يخرج من الدار فاشتراطه عليه لا يزيده الا وكادة ولو اشترط رب الدار ذلك على المستأجر كانت الاجارة فاسدة لان اشتراطه هذه الاعمال عليه كاشتراط مؤنتها لنفسه بمقابلة منفعة الدار وهى مجهولة ولو اشترط على رب الارض كرابها أو الكراب والثنيان فان كان البذر من العامل فالمزارعة فاسدة لان العقد في جانب الارض يلزم بنفسه وموجبه التخلية بين الارض والمزارع واشتراط الكراب والثنيان عليه يفوت موجب العقد فيفسد به العقد ثم الكراب والثنيان من عمل الزراعة واشتراط بعض عمل الزراعة على رب الارض مفسد للعقد كاشتراط الحفظ ثم الخارج كله لصاحب البذر ولصاحب الارض أجر مثل أرضه وعمله في الكراب والثنيان ولم يرد به ان عمله في الكراب والثنيان يتقوم على العامل وانما مراده أنه يغرم أجر مثل الارض مكروبة أو مكروبة مسناة لانه استوفى منفعتها في وقت القاء البذر فيها وهى بهذه الصفة وان كان البذر من رب الارض فالمزارعة جائزة لان لزوم العقد من جهة صاحب البذر لا يكون قبل القاء البذر في الارض والكراب والثنيان يسبق ذلك فاشتراطه على رب الارض لا يضر ولان الكراب في الثنيان بالبقر يكون واشتراط البقر على رب الارض جائز إذا كان البذر من قبله ولا يجوز إذا كان البذر من قبل المزارع فكذلك اشتراط الكراب والثنيان ولو اشترط على أحدهما بعينه أن يسرقنها أو يعذرها والبذر من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لانه ان شرط لك على العامل فقد شرط عليه ما تبقي منفعته في الارض بعد مضى مدة المزارعةوشرط عليه اتلاف عين مال لا يقتضيه عقد المزارعة وذلك مفسد للعقد وان شرط على رب الارض فذلك بمنزلة شرط الكراب والثنيان عليه لان هذا من عمل الزراعة فاشتراطه على رب الارض يكون مفسدا للعقد ويكون الخارج كله للعامل ولصاحب الارض أجر مثل أرضه وأجر مثله عمله فيما عمل من ذلك وقيمة سرقينه ان كان ذلك من قبله وان كان من قبل العامل لم يكن له على رب الارض من قبل ذلك شئ وان كان فيه منفعة لرب الارض فيما بقى