المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - كتاب المزارعة
لو آمن بى اثنا عشر منهم آمن بى كل يهودى على وجه الارض يعنى رؤساءهم ثم بين أن هذا البغض لا يحمله على الحيف والظلم عليهم فالحيف هو الظلم قال الله تعالى أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله فكيف يحمله ما عرضوا من الرشوة على الميل إليهم وقال أما الذى عرضتم من الرشوة فانها سحت يعني تناول السحت من معامليكم دون المسلمين وقد وصفهم الله بذلك بقوله سماعون للكذب أكالون للسحت والسحت هو الحرام الذى يكون سببا للاستئصال مأخوذ من السحت قال الله تعالى فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى أي يستأصلتكم فقالوا بهذا قامت السموات والارض يعنى ما يقوله حق وعدل وبالعدل قامت السموات والارض وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول في هذا لحديث اشارة إلى أن أمتعة النساء وحليهن لم تزل عرضة لحوائج الرجال فان اليهود لحاجتهم إلى ذلك تحكموا على نسائهم فجمعوا من حلى نسائهم حكى وأن رجلا من أهل العلم كانت له امرأة ذات يسار فسألها شيأمن مالها لحاجته إلى ذلك فابت فقال لا تكوني أكفر من نساء خيبر كن يواسين أزواجهن بحليهن وأنت تأبى ذلك وعن ابن سيرين رحمه الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رواحة رضى الله عنه إلى خيبر فقال بعثنى اليكم من هو أحب إلى من نفسي ولانتم على أهون من الخنازير ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق هكذا ينبغى لكل مسلم أن يكون في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة فيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله لانه به نال العز في الدنيا والنجاة في الآخرة قال الله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها يعني بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه وينبغى أن يكون اليهود عند كل مسلم بهذه الصفة والمنزلة أيضا فهم شر من الخنازير فيما أظهروا من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدا وتعنتا فكأنه قال ذلك لانه قد مسخ منهم قردة وخنازير كما قال الله تعالى وجعل منهم القردة والخناير واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر بنى قريظة فسمع من بعض سفائهم شتيمة فقال عليه الصلاة والسلام اتشتموني يا أخوة القردة والخنازير فقال ما كنت فحاشا يا أبا القاسم قال وذلك لا يمنعنى من أن أقول الحق فالقوا بهذا قامت السموات والارض أي بالحق ومخالفة الهوى والميل بها ثم قال قد خرصت عليكم نخيلكم ففيه دليل أن النخيل كانت مملوكة لهم وان ما كان يؤخذ منهم بطرق خراج المقاسمة فان شئتم فحذوه ولى عندكم الشطر وان شئتم أخذته ولكم عند الشطر