المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب دفع المزارع الارض إلى رب الارض أو مملوكه مزارعة
مثل هذه المقابلة ثم نصف الزرع للاخر لانه نماء بذره وعليه نصف أجر مثل الارض للمزارع الاول لانه استوفى منفعة نصف الارض التى كانت مستحقة له بعقد فاسد ويتصدق المزارع الآخر بالفضل لانه ربح حصل له بسبب عقد فاسد تمكن في منفعة الارض ونصف الزرع بين الاول ورب الارض نصفان على شرطهما لانه لا فساد في العقد الذى جرى بينها فما سلم لهما يكون على الشرط بينهما طيبا لهما وعلى الاول لرب الارض أجر مثل نصف أرضه لانه شرط له النصف مما يخرج له جميع الارض وانما يسلم له النصف مما أخرجه نصف الارض فاما ما أخرجه النصف الآخر فقد استحق المزارع الاجر كله فلهذا كان عليه أجر مثل نصف الارض والله أعلم(
باب دفع المزارع الارض إلى رب الارض أو مملوكه مزارعة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما نصفان فقبضها ثم استعان برب الارض على عملها لم يضر ذلك والخارج بينهما على الشرط في المزارعة والاجر له في عمله لان استعانته برب الارض بمنزلة استعانته بغيره وعمل المعين بمنزلة عمل المستعين به ثم رب الارض والبذر ما أقام العمل على سبيل النقض منه للمزارعة وانما أقام العمل على سبيل التبرع منه على عامله وان كان استأجره على ذلك بدراهم معلومة كان الاجر باطلا لان وجوب الاجر يعتمد تسليم العمل إلى المستأجر وهو عامل في أرض نفسه ببذره فلا يكون مسلما عمله إلى غيره فلهذا لا يستوجب عليه شيأ من الاجر وإذا لم يستوجب الاجر كان هذا وما لو عمله على سبيل الاعانة سواء وهذا بخلاف ما إذا كان عمل رب الارض مشروطا في عقد المزارعة لان ذلك الشرط يعدم التخلية بين المزارع وبين رب الارض والبذر وقد بينا أن التخلية شرط العقد فكل شرط يفوته يكون مفسدا للعقد فأما في هذا الموضع فلا ينعدم استحقاق التخلية باعانة رب الارض المزارع فهو قياس المرهون إذا أعاده المرتهن من الراهن أو غصبه منه الراهن لم يبطل به الرهن بخلاف ما إذا شرطا أن يكون في يد الراهن في بعض المدة وكذلك ولو دفعها إليه يزرعها على أن له ثلث نصيبه فعملها على ذلك كان الامر بينهما على المزارعة الاولى لا يفسدها ما صنعا والشرط باطل لان رب الارض لا يكون مسلما عمله إلى المزارع فكما لا يستوجب عليه بمقابلة عمله