المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب تولية المزارع ومشاركته والبدر من قبله
ثم إذا حصل الخارج هنا فنصفه للآخر بمقابلة عمله كما أوجبه له صاحب البذر ونصفه لرب الارض بازاء منفعة أرضه كما شرط له صاحب البذر ولا شئ لصاحب البذر لانه أوجب لغيره جميع الخارج من بذره بعقد صحيح وكذلك لو كان البذر من قبل الآخر لان الاول مستأجر للارض بنصف الخارج ثم أجرها من الآخر بنصف الخارج وللمستأجر أن يؤاجر فيما تتفاوت الناس في استيفائه ولو كان الشرط للمزارع الآخر ثلث الخارج في المسئلتين جميعا جاز وللآخر الثلث ولرب الارض النصف وللاول السدس طيب له لانه نماء بذره في المسألة الاولى وهو فاضل عما وجبه لغيره ولانه عاقد العقدين جميعا في المسألة الثانية فيسلم الفضل له باعتبار عقده فان قيل في المسألة الثانية وهو مستأجر للارض وقد أجره بأكثر مما استأجره في العقد الثاني من غير ان زاد من عنده شيئا فينبغي أن لا تطيب له الزيادة قلنا هذا في أجر يكون مضمونا في الذمة فيقال انه ربح حصل لا على ضمانة فاما في المزارعة فلا يتأتى هذا لان الاجر في العقد جزء من الخارج ولا يكون مضمونا في ذمة أحد وسلامته لكل واحد منهما باعتبار الشركة لا باعتبار أنه عوض عن منفعة الارض ولو كان رب الارض دفعها إليه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان أو قال ما أصبت أو ما خرج لك من ذلك ولم يقل اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع وبذار معها إلى رجل بالنصف فنصف الخارج للآخر والنصف الآخر بين الاول ورب الارض نصفين لان رب الارض انما شرط لنفسه هنا نصف ما يرزق الله المزارع الاول وهو ما وراء نصيب المزارع الآخر فيستوي انكان البذر من قبل الاول أو الآخر ولو دفع أرضه إلى الاول على أن يعملها ببذره على أن الخارج بينهما نصفان فدفعها الاول إلى الآخر على أن يعملها ببذره على أن للآخر ثلثى الخارج وللاول الثلث فعملها على ذلك فثلثا الخارج للآخر لان الخارج نماء بذره فلا يستحق الغير عليه شيئا منه الا بالشرط وانما شرط للاول ثلث الخارج ثم هذا الثلث يكون لرب الارض ولرب الارض على المزارع الاول أجر مثل ثلث أرضه لانه أستأجرها منه بنصف الخارج وقد حصل الخارج ولم يسلم له ثلث ذلك النصف بل استحقه المزارع للاجر واستحقاق بعض ما هو أجر للارض إذا كان بعينه يوجب الرجوع بحصته من أجر المثل اعتبار للبعض بالكل لانه لو استحق جميعه رجع بأجر مثل جيمع الارض فكذلك إذا استحق ثلثه ولو كان البذر من قبل الاول كان ثلثا الخارج للاجير كما أوجبه له المزارع الاول والثلث لرب الارض ولرب الارض أجر مثل ثلث