المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب التولية في المزارعة والشركة
انما شرط رب الارض لنفسه نصف جميع الخارج فلا ينتقض حقه بعقد الاول مع الثاني وكذلك لو قال على أن ما أخرج الله لك منها من شئ فهو بينا نصفين أو قال ما أصبت من ذلك من شئ فهو بيننا نصفان فهذا وقوله وما رزقك الله سواء ولو لم يقل له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان الاول مخالفا ضامنا حين زرعها الآخر لما قلنا والخارج بينهما نصفان ولا شئ منه لرب الارض ويضمن رب الارض بذره أيهما شاء وفى نقصان الارض خلاف كما بينا ولو لم يزرع الآخر حتى ضاع البذر من يده أو غرقت الارض ففسدت ودخلها عيب ينقصها فلا ضمان على واحد منهما في شئ من ذلك لان الاول بمجرد الدفع إلى الثاني لا يصير مخالفا ( ألا ترى ) انه لو دفع إليه البذر والارض واستعان به في عمل الزراعة أو استأجره على ذلك بدراهم لم يكن مخالفا وانما يصير مخالفا بايجاب الشركة للغير في الخارج وذلك لا يحصل بمجرد العقد ولا بدفع الارض والبذر إليه وانما تكون حقيقة الشركة عند حصول الخارج وسببه القاء البذر في الارض على طريق المزارعة فما لم يوجد هذا السبب لا يصير واحد منهما مخالفا فهذا لا ضمان على واحد منهما لرب الارض والدليل عليه أن الشركة بعقد المزارعة لا تكون في البذر بل تكون في النماء الحاصل من البذر وسببه ليس هو قبض المزارع البذر وانما سببه القاء البذر في الارض ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة على ان للمزارع الآخر الثلثين مما تخرج الارض وللاول الثلث فهذا فاسد لان ايجاب الاول للثاني انما يصح في مقدار نصيبه من الخارج وقد أوجب له أكثر من نصيبه فالزيادة على مقدار نصيبه انما يوجبها له في نصيب رب الارض والبذر وهو غير راض بذلك أو قال له اعمل فيه برأيك لانه فوض الامر إلى رأيه على العموم على أن يكون له نصف الخارج فلهذا فسد العقد وإذا حصل الخارج كان للآخر أجر مثله على الاول لانه استوفى عمله بحكم عقد فاسد جرى بينهما والزرع بين رب الارض والمزارع الاول نصفان لان عمل أجيره اجارة فاسدة بمنزلة عمل أجيره ان لو أستأجره بالدراهم اجارة صحيحة وذلك كعمله بنفسه فيكون الخارج بينهما على الشرط ويطيب لهما ذلك لانه لا فساد في العقد الذى جرى بينهما وانما الفساد في العقد المعقود على عمل المزارع الآخر ولسببهلا يتمكن الخبث في الخارج قال ولا يشبه هذا المضاربة يريد به ما بينا في كتاب المضاربة في هذه الصورة بعينها لان للمضارب الآخر نصف الربح نصيب المضارب الاول ويرجع على الاول