المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب التولية في المزارعة والشركة
منهما لان نصف الارض زرعه الاول ونصفه زرعه الثاني والاول كالمعير منه لذلك النصف وقد رضى به رب الارض حين أمره أن يعمل في ذلك برأيه وان يشارك من أحب ولو لم يكن شاركه ولكنه دفع إليه البذر على أن يعمل فيه ويبذر مثله من عنده في الارض على أن الخارج بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لان المزارع الاول قائم في الدفع مقام المالك حين فوض الامر إلى رأيه على العموم وقد بينا أن المالك أذا دفع البذر والارض إلى رجل على أن يزرعها مع مثل ذلك البذر من عنده على أن الخارج بينهما نصفان لم يجز لانه يجعل منفعة نصف الارض له بازاء عمله لصاحب الارض في النصف الآخر فهذا مثله ثم المزارع الآخر له نصف الخارج لانه نماء بذره وعليه أجر نصف مثل نصف الارض لرب الارض لانه استوفى منفعة نصف الارض بعقد فاسد والذى يلى قبضه منه المزارع الاول لانه وجببعقده ويكون نصف الزرع بين المزارع الاول ورب الارض على الشرط لانه نماء بذر رب الارض والمزارع الاول لم يصر مخالفا له بالدفع إلى الثاني بحكم عقد فاسد لان الامر مفوض إلى رأيه فانما يضمن بالخلاف لا بالفساد ويطيب لهما هذا النصف لانه لا فساد في العقد الذى جرى بينهما وقد صار هذا النصف من الزرع مربى في أرض رب الارض فلا يتمكن فيه الخبث وأما المزارع الآخر فيأخذ مما أخرج بذره ونفقته وما غرم من الاجر ويتصدق بالفضل لانه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ولو لم يكن رب الارض أمره أن يعمل فيه برأيه أو يشارك في المزارعة والمسألة بحالها كان الخارج بين المزارع الاول والآخر نصفين لان الاول صار ضامنا بذر رب الارض بالخلاف فالخارج نماء بذرهما بسبب عقد فاسد جرى بينهما فيكون بينهما نصفين على قدر البذر وللمزارع الاول على الآخر أجر مثل نصف الارض لانه استوفى منفعة نصف الارض بحكم عقد فاسد جرى بينهما والاول وان صار غاصبا للارض ولكن وجوب أجر المثل باعتبار العقد وهو العاقد فيكون بمنزلة من غصب أرضا وأجرها ويضمنها رب الارض نقصان الارض في قول محمد رحمه الله وهو قول أبى يوسف الاول لان الاول غاصب للارض والثانى متلف في مقدار النقصان فيضمن أيهما شاء ويرجع به الآخر على الاول إذا ضمن لانه مغرور من جهته والغرور يتمكن بالعقد الفاسد كما يتمكن بالعقد الصحيح وظاهر ما نقل في الكتاب يدل على أنه يضمن كل واحد منهما نصف النقصان أيهما شاء فاما في قياس قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله فان رب الارض