المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب التولية في المزارعة والشركة
يضمن بالاتلاف دون الغصب عندهما فان ضمن الثاني فله أن يرجع بما ضمن على الاول لانه مغرور من جهته وان ضمن الاول لم يرجع على الثاني بشئ لانه ملك البذر بالضمان فانما دفع بذره مزارعة وكذلك نقصان الارض عند محمد رحمه الله إذا ضمن الاول لم يرجع على الثاني لانه لا فائدة فيه فان الثاني يرجع على الاول بما يضمنه لاجل الغرور ولو قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها فالتولية جائزة ونصف الخارج للمزارع الآخر ونصفه لرب الارض ولا شئ منه للمزارع الاول لانه فوض الامر إلى رأيه على العموم والدفع إلى الغير مزارعة بالنصف من رأيه فيقوم هو مقام رب الارض والبذر ثم هو يقيم غيره مقام نفسه في ثبوت حق الشركة له في الخارج بمقابلة عمله عند حصوله وقد رضى به صاحب الارض حين أجاز صنعه على العموم فهو كالوكيل يوكل غيره فيما وكل به فيصح منه إذا قيل له اعمل فيه برأيك وان ثبت أن الثاني قائم مقام الاول فانما يستحق النصف الذى كان يستحقه الاول ولا يستحق شيأ من نصيب رب الارض لانه لم يرض بذلك فلهذا كان الخارج بين المزارع الاخر وبين رب الارض نصفين ولو لم يقل له اعمل فيه برأيك فأشرك فيه رجلا ببذر من قبل ذلك الرجل واشتركا على أن يعملا بالبذرين جميعا على أن الخارج بينهما نصفان فعملاعلى هذا فجميع الخارج بينهما نصفان والمزارع الاول ضامن لبذر صاحب الارض لانه مخالف له بالقائه في الارض على وجه يثبت للغير شركة في الخارج منه وان خلطه ببذر الاخر فهو ضامن له بالخلط لانه اشتراك لم يرض به صاحب الارض والبذر ثم هو بالضمان يملك بذر صاحب الارض فظهر أنهما زرعا ببذر بينهما نصفين فيكون الخارج بينهما نصفين على قدر البذر وهما ضامنان نقصان الارض لانهما باشرا عمل الزراعة فكانا مباشرين اتلاف الجزء الذى تمكن النقصان في الارض بذهاب قوتها فعليهما ضمان ذلك ولا يرجع الثاني على الاول بشئ من النقصان لان الثاني عامل لنفسه والاول كالمعير منه لنصف الارض والمستعير لا يرجع بما يلحقه من الضمان على المعير ثم يأخذ كل واحد منهما من نصيبه ما غرم وما أنفق ويتصدق بالفضل لانه ربى زرعه في أرض غيره بغير رضاه ولو كان أمره أن يعمل فيها برأيه ويشارك فيها من أحب والمسألة بحالها جاز ونصف الخارج للآخر لانه نماء بذره ونصفه بين الاول ورب الارض نصفان لانه نماء بذر رب الارض والمزارع موافق له في عمل الزراعة فيه فالخارج بينهما على الشرط ولا شئ لرب الارض على واحد