المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - كتاب المزارعة
استعمال القياس فقد سئل عن المزارعة وجوازها استدلالا بالمعاملة التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل خيبر في النخيل وقيل بل كانت بخيبر نخيل ومزارع فقد كان عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في المزارعة عقد مزارعة وفى هذا الحديث دليل لهما على أبى حنيفة رحمه الله في جواز المزارعة والمعاملة وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر قال لليهود أقركم ما أقركم الله علي أن التمر بيننا وبينكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابن رواحة فخرص عليهم ثم يقول ان شئتم فلكم وان شئتم فلنا فكانوا يأخذونه وفى هذا الحديث بيان أن ما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم كان على طريقة الصلح وقد يجوز من الامام المعاملة بين بيت المال وبين الكفار على طريق الصلح ما لا يجوز مثله فيما بين المسلمين فيضعف من هذه الوجه استدلالهم بمعاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وفيه دليل هداية ابن رواحة رضى الله عنه في باب الخرص فانهم كانوا أهل نخل وقد علموا أنه أصاب في الخرص حين رغبوا في أخذ ذلك وعن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه سلم كان يبعث ابن رواحة فيخرص بينه وبين اليهود فجمعوا له حليا من حلى نسائهم فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال يا معشر اليهود انكم أبغض خلق الله تعالى إلى وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم أماالذى عرضتم من الرشوة فهو سحت وانا لا ناكلها فقالوا بهذا قامت السموات والارض وانما طلبوا من ابن رواحة رضي الله عنه ما ظهر منهم من الميل إلى أخذ الرشوة وترك بيان الحق لاجله فانهم كتموا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث أمته من كتابهم وحرفوا الكلم عن مواضعه بهذا الطريق كما قال الله تعالى ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وما طلبوا منه التخفيف من غير ميل وخيانة فقد كان ابن رواحة رضى الله عنه يفعل ذلك من غير طلبهم وبه كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال للخراصين خففوا في الخرص فان في المال العرية والوصية ثم انه قطع طمعهم بما قال انكم من أبغض خلق الله تعالى إلى وهكذا ينبغى لكل مسلم أن يكون في بغض اليهود بهذه الصفة فانهم في عداوة المسلمين بهذه الصفة كما قال الله تعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود وقال عليه الصلاة والسلام ما خلا يهودي بمسلم الا حدثته نفسه بقتله وكان شكواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت حتى قال