المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب اشتراط عمل العبد والبقر من أحدهما
أو على أحدهما كسائر الآلات إذا شرط على أحد العاملين في الاجارة ولو كان البذر والبقر من واحد والارض من آخر والعمل من ثالث كان فاسدا لما فيه من دفع البذر والبقر مزارعة ودفع كل واحد منهما على الانفراد مقصودا يفسد عقد المزارعة فدفعها أولى ثم الخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر مثل عمله ولصاحب الارض أجر مثل أرضه يتصدق صاحب البذر بالفضل لانه ربى زرعه في أرض غيره بسبب فاسد ولو كان البذر من أحدهم والبقر من الآخر والارض والعمل من الآخر كان فاسدا أيضا وفيه حديث مجاهد رحمه الله كما بينا ولو دفع إليه أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وبقره وعمله على أن يستأجر فيها أجراء من مال الزارع فهو جائز لان هذا شرط يقتضيه العقد فان العمل بمطلق العقد كله يصير متسحقا على الزارع وله أن يقيمها بنفسه وأعوانه وأجرائه وهو الذى يستأجرهم لذلك فيكون الاجر عليه في ماله وان لم يذكر فالشرط لا يزيده الا وكادة ولو اشترطا أن يستأجر الاجراء من مال رب الارض فهذه مزارعة فاسدة لان الاجير الذى يستوجب الاجر من مال رب الارض يكون أجيرا له فانه انما يستوجب الاجر عليه إذا كان عاملا له واشتراط عمل أجير رب الارض كاشتراط عمل رب الارض مع المزارع وذلك مفسد للمزارعة وكذلك لو شرطا أن يستأجرا الاجراء من مال المزارع على أن يرجع به فيما أخرجت الارض ثم يقتسمان ما بقى نصفين فهذا فاسد لان القدر الذى شرطا فيه رجوع المزارع مع الريع بمنزلة المشروط للمزارع فكأنه شرط له أقفزة معلومة من الخارج والباقى بينهما نصفان وذلك مفسد للعقد لانه يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله وان كان البذر من قبل رب الارض فاشترط على الزارع أجر الاجراء من ماله جاز لما بينا أن العمل كله مستحق عليه وهو متمكن من اقامتها بنفسه وأجرائه ولو شرط أجر الاجراء على رب الارض من ماله لم يجز وهو بمنزلة اشتراط عمل رب الارض والبذر مع المزارع وكذلك لو اشترطاه على الزارععلى أن يرجع به في الخارج فهو فاسد بمنزلة ما لو شرطا له ذلك العقد من الخارج فيفسد به العقد ويكون الريع كله لصاحب البذر وللعامل أجر مثله فيما عمل وأجر مثل أجرائه فيما عملوا ولا يشبه هذه المضاربة فانه لو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن أجر الاجراء من المال كان جائزا لان ذلك شرط يقتضيه العقد فان أجر الاجراء بمنزلة نفقة المضارب إذا خرج للعمل في مال المضاربة وذلك يكون في المال بغير شرط فأجراء العمل في مال المضاربة كذلك