المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب العذرفي المعاملة
ورثة العامل لانهم يقومون مقام العامل وقد كان له في حياته هذا الخيار بعد موت رب الارض فكذلك يكون لورثته بعد موته وليس هذا من باب توريث الخيار بل من باب خلافة الوارث المورث فيما هو حق مالي مستحق له وهو ترك الثمار على النخيل إلى وقت الادراك فان أبوا أن يقوموا عليه كان الخيار إلى ورثة صاحب الارض على ما وصفنا في الوجه الاول ولو لم يمت واحد منهما ولكن انقضت مدة المعاملة والبسر أخضر فهذا والاول سواء والخيار فيه إلى العامل فان شاء عمل على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر ويكون بينهما نصفين فان في الامر بالجذاذ قبل الادراك اضرارا بهما والضرر مدفوع وقد تقدم نظيره في الزرع الا أن هناك العامل إذا اختار الترك فعليه نصف أجر مثل الارض لان استئجار الارض صحيح فينعقد بينهما عقد الاجارة على نصف الارض إلى وقت الادراك وهنا لا أجر على العامل لان استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الادراك باطل ( ألا ترى ) أن من اشترى زرعا في أرض ثم أستأجر الارض مدة معلومة جاز ولو استأجرها إلى وقت الادراك وجب أجر المثل ولو اشترى ثمارا على رؤس الاشجار ثم استأجر الاشجار إلى وقت الادراك لا يجب عليه أجر وإذا ظهر الفرق ابتنى على الفرق الاخر وهو ان هناك العمل عليهما بحسب ملكهما في الزرع لان رب الارض لما استوجب الاجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد انتهاء المدة وهنا العمل على العامل في الكل لانه لا يستوجب رب النخيل عليه أجرا بعد انقضاء المدة كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المده فيكون العمل كله على العامل إلى وقت الادراك كما قبل انقضاء المدة وان أبى ذلك العامل خير رب النخيل بين الوجوه الثلاثة كما بينا ولو لم ينقض المعاملة ولكنه لحق رب النخل دين فادح لا وفاء عنده الا ببيع النخل وفى النخل بسرا وطلع لم يجبر على بيع النخل ويخرج من السجن حتى يبلغ الثمر وتنقضي المعاملة ثم يعاد في السجن حتى يقضى الدين لما بينا أن في البيع قبل الادراك ضررا بالعامل في ابطال حقه وفى الترك اضرارا بالغرماء في تأخير حقهم وبمقابلة هذا الضررمنفعة لهم وهو ادراك نصيب غريمهم من الثمر ليباع في دينهم فيكون مراعاة هذا الجانب أولى ولو مات أحدهما أو انقضت المدة أو لحق صاحب الارض دين فادح وقد سقى العامل النخل وقام عليه وحفظه الا أنه لم يخرج شيأ انقضت المعاملة ولم يكن له من منفعته شئ على الذى دفع إليه معاملة لان المعاملة شركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج بعد لم تنعقد الشركة