المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
أصلا لا يستوجب شيأ آخر ولان المزارع عامل لنفسه لان أستأجر الارض ليقيم العمل فيها لنفسه والعامل لنفسه لا يستوجب الاجر على غيره وان لم يأخذها حتى زرعها فنبت الزرع ولم يستحصد حتى حبس القاضي رب الارض في الدين فأراد أن يأخذها ليبيعها فليس له ذلك لان المزارعة تأكدت بالقاء البذر في الارض والشركة انعقدت بينهما في الخارج وفى البيع اضرار بالعامل في ابطال حقه في الزرع وفى التأخير إلى أن يستحصد الزرع ضرر بالغرماء فان نصيب رب الارض من الزرع يباع في دينهم أيضا وما فيه من النظر للكل يترجح على ما فيه اضرار بالبعض ولئن كان في التأخير أضرار بالغرماء فضرر التأخير دون ضرر الابطال وإذا لم يكن بد من الحاق الضرر بأحدهما ترجح أهون الضررين وإذا علم القاضي ذلك أخرجه من السجن لانه انما يحبسه ليقضي دينه إذا كان متمكنا منه فإذا لم يكن عنده وفاء الا من ثمن الارض وهو غير متمكن من بيعها شرعا لم يكن ظالما في تأخير قضاء الدين وانما يحبس الظالم ( ألا ترى ) أن المديون إذا ثبت افلاسه عند القاضي أخرجه من السجن فهنا أيضا يخرجه حتى يستحصد الزرع ولا يحول بين صاحب الدين وبين ملازمته كما في المفلس لجواز أن يحصل في يده مال فإذا كان ملازما له أخذ ذلك المال بحقه والمال غاد ورائح فإذا استحصد الزرع رد في الحبس حتى يبيع الارض ونصيبه من الزرع لان المزارعة قد انتهت وتمكن من قضاء الدين ببيع ملكه فيحبسه لذلك ولو كان دفع الارض مزارعة ثلاث سنين فلما ثبت الزرع لم يستحصد حتى مات رب الارض فأراد ورثته أخذ أرضهم فليس لهم ذلك استحسانا ولكن الارض تترك في يد الزارع حتى يستحصد الزرع وفي القياس المزارعة تنتقض بموت رب الارض لانها اجارة وانما يستحق على رب الارض بعقده ما يحدث على ملكه من المنفعة فالمنفعة بعد الموت انما تحدث على ملك الورثة ولم يوجد من جهتهم الرضا بذلك وفى الاستحسان العقد يبقى بينهما لدفع الضرر عن المزارع فان في قلع الزرع من الضرر عليه ما لا يخفى وكما يجوز نقض الاجارة لدفع الضرر يجوز ابقاؤها بعد ظهور سبب النقض لدفع الضرر ( ألا ترى ) أن الاجارة تعقد ابتداء لدفع الضرر فان المستعير للارض إذا زرعها ثم بدا للمعير أن يستردها لم يكن له ذلك وتترك في يد المستعير باجر المثل إلى وقت ادراكالزرع وكذلك إذا انتهت مدة اجارة الارض والزرع يقل فانها تترك إلى وقت الادراك باجر المثل وهذا لانه كان محقا في المزارعة في الابتداء فلا يقلع زرعه ويعقد بينهما عقد