المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - كتاب المزارعة
وسلم فدل أن للامام أن يصالح أهل بلده على بعض الاموال والاراضي إذا رضوا بذلك ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم باجلاء اليهود إلى لشام على ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان وقال عليه الصلاة والسلام ان عشت إلى قابل لاخرجن نجران من جزيرة العرب وكان في ذلك اظهار فضيلة رسول الله صلى اللهعليه وسلم وفضيلة أمته حيث ان جزيرة العرب مولده ومنشاه طهر الله تلك البقعة عن سكني غير المؤمن فيها وهى أفضل البقاع لان فيها الحرم وبيت الله تعالى حرم الله تعالى نعم مشاركة غير المؤمن مع المؤمن في السكنى فيها الا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل ان يتمم ذلك ولم يتفرغ أبو بكر الصديق رضى الله عنه لذلك لانه لم تطل مدة خلافته وقد كان مشغولا بقتال أهل الردة حتى إذا كان في زمن عمر رضى الله عنه وكان قد سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى اليهود من خيبر وأمر يهود الوادي أن يتجهزوا بالجلاء إلى الشام وكان المعنى في ذلك أن اليهود انما جاؤا من الشام إلى أرض الحجاز وكان مقصود رؤسائهم من ذلك طلب الحنيفية لما وجدوا في كتبهم من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعت أمته وبذلك كان يوصي بعضهم بعضا فلما بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنعوا من متابعته والانقياد للحق الذى دعا إليه حسدا وكفرا قال الله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية فجوزوا على سوء صنيعهم بان لا يمكنوا من المقام في أرض العرب وأن يعودوا إلى الموضع الذى جاء من ذلك الموضع آباؤهم فلهذا اجلاهم عمر رضى الله عنهم ثم احتج عليه يهود الوادي بقولهم انما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاسمنا ومعنى هذا الكلام الاشارة منهم إلى الفرق بينهم وبين أهل خيبر فان خيبر قد افتتحها المسلمون فصارت مملوكة لهم فاما نحن فصالحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الاراضي فاقرنا في أموالنا على ما كنا عليه في الاصل ولم يظهر منا خيانة فليس لك أن تجلينا من أرضنا فقال لهم عمر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم أقركم ما أقركم الله يعنى أن هذا اللفظ كان استثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح الذى جرى بينه وبينكم فلا يمنعنى ذلك من اجلائكم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عد أن لا يجمتع في أرض العرب دينان وانى مجل من لم يكن له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عهدا خاصا سوى ذلك الصلح العام فقد كان ذلك مقيدا بالاستثناء وأنا