المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - كتاب المزارعة
المسلمين وما جعل لهم من الشرط بطريق النفقة لهم فانهم مماليك للمسلمين يعملون لهم في نخيلهم فيستوجبون النفقة عليهم فجعل نفقتهم فيما يحصل بعملهم وجعل عليهم نصف ما يحصل بعملهم ليكون ذلك ضريبة عليهم بمنزلة المولى يشارط عبده الضريبة إذا كان مكتسبا وقد نقل بعض هذا عن الحسين بن على رضى الله عنهما والثانى أنه من عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم وجعل شطر الخارج عليهم بمنزلة خراج المقاسمة وللامام رأي في الارض الممنون بها على أهلها أن شاء جعل عليها خراج الوظيفة وان شاء جعل عليها خراج المقاسمة وهذا أصح التأويلين فانه لم ينقل عن أحد من الولاة انه تصرف في رقابهم أو رقاب أولادهم كالتصرف في المماليك وكذلك عمر رضى الله عنه أجلاهم ولو كانوا عبيدا للمسلمين لما أجلاهم فالمسلمإذا كان له مملوك في أرض العرب يتمكن من امساكه واستدامة الملك فيه فعرفنا ان الثاني أصح ثم بين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ما فعله من المن عليهم بنخيلهم وأراضيهم غير مؤيد بقوله عليه الصلاة والسلام أقركم ما أقركم الله وهذا منه شبه الاستثناء واشارة إلى أنه ليس لهم حق المقام في نخيلهم على التأبيد لانه علم من طريق الوحى انه يؤمر باجلائهم فتحرز بهذه الكلمة عن نقص العهد لانه كان أبعد الناس عن نقض العهد والغدر وفيه دليل ان المن المؤقت صحيح سواء كان لمدة معلومة أو مجهولة وان الغدر ينتفى بمثل هذا الكلام وان لم يفهم الخصم فانهم لم يفهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح منه التحرز عن الغدر بهذا اللفظ قال وان بنى عذرة جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وجاءته يهود وادى القرى شركاء بين عذرة بالوادي فاعطوا بايديهم وخشوا أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء كانوا بالقرب من أهل خيبر وان اليهود بالحجاز كانوا ينتظرون ما يؤل إليه حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر فقد كانوا أعز اليهود بالحجاز كما روى انه كان بخيبر عشرة آلاف مقاتل فلما صاروا مقهورين ذلت سائر اليهود وانقادوا لطلب الصلح فمنهم يهود وادى القرى جاؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطوا بايديهم أي انقادوا له وطلبوا الامان وخشوا أن يغزوهم فكان هذا من النصرة بالرعب كما قال عليه الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهر فلما أعطوا بايديهم والوادى حين فعلوا ذلك نصفان نصف لبنى عذرة ونصف لليهود فجعل رسول الله الوادي أثلاثا ثلثا له وللمسلمين وثلثا خاصة لبنى عذرة وثلثا لليهود فكان هذا بطريق الصلح من رسول الله صلى الله عليه