المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب الارض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة
لانه يصير كانه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لى وهذه استعانة صحيحة ولكنه قال وازرع نصيبك ببذرى على أن لى ثلث الخارج وهذا دفع البذر مزارعة إلى صاحب الارض فلهذا كان فاسدا ولو كان البذر بينهما نصفين على أن ثلثى الخارج للعامل وثلثه للآخر فهذا فاسد لان الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من نصيبه من البذر وذلك فاسد لان عمله يلاقى بذرا أو زرعا مشتركا بينهما وأحد الشريكين بعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الاجر على صاحبه فلهذا فسد العقد والخارج بينهما نصفان طيب لهما لان البذر بينهما نصفان وكل واحد منهما انما ربى زرعه في أرضه ولا أجر لواحد منهما على صاحبه لان العامل انما عمل فيما هو فيه شريك وهو لعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الاجر لان شريكه في المعمول يمنع تسليم العمل إلى غيره وبدون التسليم لا يجب الاجر فاسدا كان العقد أو جائزا وكذلك لو شرط الثلثين للدافع ومعنى الفساد هنا أبين لان الدافع شرط لنفسه جزأ مما يحصل في أرض العامل ببذره من غير أن يكون له في ذلك أرض ولا بذر ولا عمل ولو اشترطا أن الخارج بينهما نصفان فهذا جائز لان العامل معين للدافع هنا فان المشروط لكل واحد منهما بقدر حصته من البذر فكأنه قال ازرع أرضك ببذرك على أن الخارج كله لك وازرع أرضى ببذرى على أن الخارج كله لى وهذه استعانة صحيحة فيكون العامل معينا له في نصيبه ولو اشترطا ثلثى البذر على الدافع وثلثه على العامل والريع نصفان فهذا فاسد لان الدافع يصير كانه قال ازرع أرضى ببذرى على أن الخارج كله لى وازرع أرضك ببذرك وبذرى على أن الخارج كله لك وباعتبار الجمع بين هذين العقدين يفسد العقد لانه جعل لهبازاء عمله في نصيبه منفعة اقراض ثلث البذر وذلك فاسد ولانه أوجب له جزأ من الخارج من بذره بعمله فيما هو شريك فيه وذلك فاسد وما خرج فثلثاه لصاحب ثلثى البذر وثلثه لصاحب ثلث البذر على قدر بذرهما والاجر للعامل لانه عمل في شئ هو شريك فيه ولا يتصدق صاحب الثلث بشئ منه لانه رباه في أرض نفسه وصاحب الثلثين يغرم أجر مثل سدس الارض للعامل لانه استوفى منفعة ثلث نصيبه من الارض بعقد فاسد والشركة في الارض لا تمنع وجوب الاجر على الشريك كما لو استأجر أحد الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه الطعام المشترك ثم يطيب له نصف الزرع لانه رباه في أرضه ويبقي سدس الزرع فيستوفى منه ربع بذره وما غرم من أجر مثل سدس الارض ويتصدق بالفضل لانه ربى زرعه في