المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد
اللازم وكذلك ان قال أريد أن أزرع أرضا أخرى لان البذر من قبله وفى القاء البذر في الارض اتلاف البذر وقد يحصل الخارج وقد لا يحصل الخارج وفى الزام العقد صاحب البذر قبل الالقاء في الارض اضرار به من حيث انه يلزم اتلاف ملكه وذلك لا يجوز ثم له في ترك هذه الارض وزرعه أرضا أخرى غرض صحيح فتلك الارض مملوكة له أو يمنحه اياها صاحبها أو تكون أكثر ريعا من هذه الارض فلا يجوز لنا أن نلزمه زراعة هذه الارض شاء أو أبى وهكذا لو كان أستأجرها بدراهم أو دنانير الا أن هناك لا يفسخ العقد إذا أرادزراعة أرض أخر لان في أبقاء العقد بينهما مع اختياره أرضا أخرى للزراعة منفعة لصاحب الارض وهو أنه استوجب الاجر دينا في ذمته بالتمكن من الانتفاع وان لم يزرع وفى المزارعة لا فائدة في أبقاء العقد مع امتناعه من زراعة هذه الارض لان حق صاحب الارض في الغلة والغلة لا تحصل بدون الزراعة فلهذا قلنا يفسخ العقد بينهما ثم في الاستئجار بالدراهم أذا أراد ترك الزراعة أصلا يكون ذلك عذرا لانه يتحرز عن اتلاف البذر بالقائه في الارض وإذا أراد أن يزرع أرضا أخرى لا يكون ذلك عذرا له وذلك لا يصير مستحقا له بمطلق العقد وإذا كان البذر من جهة رب الارض أجير العامل على أن يزرعها ان أراد ترك لزارعة سنته تلك أو لم يرد لان العامل هنا أجير لرب الارض وعلى الاجير الايفاء بما التزم بعد صحة العقد وهذا لانه ليس في ايفاء العقد الحاق ضرر به سوى ما التزمه بالعقد لانه التزم بالعقد اقامة العمل وهو قادر على اقامة العمل كما التزمه بالعقد وموجب العقود اللازمة وجوب تسليم المعقود عليه فاما في الفصل الاول ففى الزام العقد اياه الحاق ضرر به فيما لم يتناوله العقد لان البذر ليس بمعقود عليه وفى القائه في الارض اتلافه وان بدا لرب الارض والبذر ان يترك الزراعة في تلك الارض أو في غيرها فله ذلك لانه في الزام العقد اياه اتلاف بذره والبذر ليس بمعقود عليه فلا يجوز أن يلزمه اتلافه بالالقاء في الارض انما هو موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل وان كان البذر من العامل لم يكن لصاحب الارض أن يمنع الزارع من الزراعة لانه مؤجر لارضه ولا يلحقه بايفاء العقد ضرر فيما لم يتناوله العقد وانما الضرر عليه في الزام تسليم الارض وقد التزم ذلك بمطلق الزراعة الا أن يكون له عذر والعذر دين لا يقدر على قضائه الا من ثمن هذه الارض فان حبس فيه كان له أن يبيعها لقضاء الدين لان في ايفاء العقد هنا الحاق الضرر به فيما لم يتناوله العقد وهو تعينه وقد بينا في كتاب الاجارات ان