المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٦
بصفة المالك وهو لا يملكه شرعا الا باعتبار الملك ويقصد بمباشرته اصلاح الملك واحرازه فكان دليل الرضا بتقرر ملكه ودليل الرضا في اسقاط الخيار كصريح الرضا ولو كان الخيار للبائع وصنع شيأ من ذلك فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لانه مقرر لملكه بما باشر من التصرف فيه وكذلك لو كانت نخيلا فلقحها أو أرضا فكربها أو سرقنها فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لانه مقرر لملكه وكذلك لوجد النخيل أو قطف الكرم فهذا كله تصرف باعتبار الملك ويقصد به أحراز الملك واصلاحه وإذا اشترى عشر نهر أو بئر على انه بالخيار ثلاثة أيام ثم سقى أرضا له من ذلك فهذا قطع للخيار بخلاف مالو سقي منه بقرا أو غنما له أو استقى للشقة من البئر أو للوضوء فهذا لا يكون رضا لان سقى الارض هو المقصود بالبئر والنهر ولا يملكه شرعا الا باعتبار ملكه فاقدامه عليه يكون تقريرا لملكه وأما الاستقاء للشقة فغير مقصود بالنهر والبئر ولا يختص ذلك بالملك شرعا فاقدامه عليه لا يكون دليل الرضا بملكه
يوضحه أن قبل البيع كان يملك الاستقاء من هذا البئر للشقة فكذلك بعد فسخ البيع يملكه فعرفنا انه لا أثر للبيع فيه وان اقدامه عليه لا يوجب تنفيذ البيع فأما سقى الارض فما كان يملكه قبل البيع ولا بعد فسخ البيع بل انما يمكن منه باعتبار البيع فاقدامه عليه تقرير للبيع وكذلك لو كان الخيار للبائع فالاستقاء للشقة لا يكون قطعا لخياره لان تمكنه منه ليس باعتبار قيام ملكه شرعا ( ألا ترى ) انه يتمكن منه بعد تمام البيع بالاجارة بخلاف سقى الارض منه وإذا اشترى نهرا وهو بالخيار ثلاثة أيام فسقى أجنبي أرضا له من ذلك النهر والمشترى لا يعلم به فليس هذا بقطع للخيار لانه لم يتمكن بفعل الاجنبي نقصان في العين ولا وجد من المشترى دليل الرضا به بخلاف ما لو عيبه أجنبي في يد المشترى فان خياره انما يسقط هناك لتمكن النقصان في العين وعجزه عن رده كما قبض وإذا اشترى نهرا بقناة وأسقط الخيار ثلاثة أيام فان سقى أرضه مما اشترى فهو اجازة للبيع وان سقاها مما باع فهو نقض للبيع لان خياره فيما باع خيار للبائع فسقيه فسقيه للارض مما باع دليل تقرر ملكه فيما باع وفيما اشترى دليل الرضا بتملكه ولو أن الآخر هو الذى سقي أرضه منهما أو من أحدهما لم يكن هذا نقضا للبيع ولا اجارة لان البيع في جانبه لازم وهو غير متمكن من اسقاط خيار صاحبه وهو نطير ما لو اشترى عبدالجاريته وشرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فان أعتق ما باع فهو نقض منه للبيع وان أعتق ما اشترى فهو اجازة وان فعل ذلك صاحبه لم يكن نقضا ولا اجازة لان عتق صاحبه فيما باع لم ينفذ