المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩١ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
عليه فهو جائز لان جهة الانتفاع بالشرب تتعين وقد أناب الوكيل فيه مناب نفسه فلا يحتاج بيانه لصحة التوكيل لان الحاجة إلى البيان لتمكن الوكيل من تحصيل مقصود الموكل وذلك فيما لا تكون الجهة متعينة فيه وليس له أن يبيع شرب أرضه كما ليس لصاحب الشرب أن يبيعه بنفسه ولا أن يسقى أرض غيره لان ذلك تبرع وبمطلق التوكيل لا يملك التبرع كمن وكل غيره بماله ملك الحفظ بهذا اللفظ دون التبرع وإذا اتخذ الرجل مشرعة على شاطئ الفرات ليستقى منها السقاؤن ويأخذ منهم الاجر لم يجز ذلك لانه لم يبتعهم شيأ ولم يؤاجرهم أرضا معناه انهم يأخذون الماء من الفرات في أوانيهم والماء في الفرات غير مملوك لصاحب المشرعة ثم الموضع الذى اتخذ فيه المشرعة من الارض غير مملوك له ولو كان مملوكا فهو لم يؤاجرهم ذلك الموضع ( ألا ترى ) انه في يده على حاله وشرط اجارة الارض تسليمها إلى المستأجر ولانهم لا ينتفعون بالارض وانما ينتفعون بالماء فما يعطونه من الماء لا يكون عوضا عن منفعة الارض بل هو أكل مال الغير بالباطل ولو تقبل هذه المشرعة كل شهر بشئ مسمى تقوم فيه الدواب أجزت ذلك لانه التزم الاجر بمقابلة منفعة الارض فان ايقاف الدواب في موضع من الارض انتفاع بها ويد المستأجر تثبت عليه بايقاف الدواب فيها وهى معلومة ببيان المدة فصحت الاجارة لذلك وكذلك لو أستأجر رجل قطعة منها يوما يقيم فيها بغير آلة جاز وهذا بخلاف الاول فان السقائين ما أستأجروا موضعا معلوما ولا بينوا لوقوفهم مدة معلومة فبطلت الاجارة هناك للغرر والجهالة وان كانت هذه المشرعة لا يملكها الذى اتخذها فلا ينبغى له هذا ولا يصلح له بمنزلة من أراد أن يبنى دكانا في الطريق ليؤاجره من الناس منع من ذلك وهذا لان في الطريق حق عامة المسلمين فكذلك في موضع المشرعة من شط الفرات حق جميع المسلمين فلا ينبغى له أن يحول بينهم وبين حقهم باتخاذ المشرعةفيه ليؤاجره فيكتسب لنفسه ولو كانت في موضع لا حق فيه لاحد فاتخذ مشرعة في ذلك المكان كان للمسلمين أن يستقوا من ذلك المكان بغير أجر كما كان لهم ذلك قبل أن تتخذ فيه مشرعة وهذا لان بتصرفه لا يملك ابطال حق المسلمين ولا أن يحول بينهم وبين حوائجهم وانما أرخص له في ذلك إذا كانت الارض له يملك رقبتها فحينئذ لا حق لاحد فيه خصوصا في غير وقت الضرورة ولو أراد المسلمون أن يمروا في تلك الارض ليسقوا من ذلك الماء فمنعهم منه فان لم يكن له طريق غيره لم يكن له أن يمنعهم وان كان يملك رقبتها