المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
انه متى ربى زرعه في أرض غيره يؤمر بالتصدق بالفضل وان ربى زرعه في أرض نفسه بعقد فاسد لا يؤمر بالتصدق في عقد فاسد وسيأتى بيان هذا الفصل في موضعه ان شاء الله تعالى
( باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث )
( قال رحمه الله ) اعلم أن المزارعة والمعاملة فاسدتان في قول أبى حنيفه وزفر رحمهما الله وفى قول أبى يوسف ومحمد وابن أبى ليلى هما جائزتان وقال الشافعي المعاملة في النخيل والكروم والاشجار صحيحة ويسمون ذلك مساقاة والمزارعة لا تصح الا تبعا للمعاملة بان يدفع إليه الكرم معاملة وفيه أرض بيضاء فيأمره أن يزرع الارض بالنصف أيضا وقد قدمنا بيان الكلام من حيث الاخبار في المسألة فاما من حيث المعنى فهما يقولان المزارعة عقد شركة في الخارج والمعاملة كذلك فنصح كالمضاربة وتحقيقه من وجهين أحدهما أن الربح هناك يحصل بالمال والعمل جميعا فتنعقد الشركة بينهما في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الجانب الآخر وها باعتبار عمل من أحد الجانبين وبذر وأرض من الجانب الآخر أو نخيل من الجانب الآخر والدليل على أن للعمل تأثيرا في تحصيل الخارج أن الغاصب للبذر أو الارض إذا زرع كان الخارج له وجعل الزرع حاصلا بعمله والثانى أن بالناس حاجة إلى عقد المضاربة فصاحب المال قد يكون عاجزا عن التصرف بنفسه والقادر على التصرف لا يجد مالا يتصرف فيه فجوز عقد المضاربة لتحصيل مقصودهما فكذلك هنا صاحب الارض والبذر قد يكون عاجزا عن العمل والعامل لا يجد أرضا وبذرا ليعمل فيجوز العقد بينهما شركة في الخارج لتحصيل مقصودهما وفى هذا العقد عرف ظاهر فيما بينالناس في جميع البلدان كما في المضاربة فيجوز بالعرف وان كان القياس يأباه كالاستبضاع وبهذا الطريق جوز الشافعي رحمه الله المعاملة ولم يجوز المزارعة لان المعاملة بالمضاربة أشبه من المزارعة فان في المعاملة الشركة في الزيادة دون الاصل وهو النخيل كما أن المضاربة الشركة في الربح دون رأس المال وفى المزارعة لو شرط الشركة في الفضل دون أصل البذر بان شرطا دفع البذر من رأس الخارج لم يجز العقد فجوزنا المعاملة مقصودا لهذا ولم نجوز المزارعة الا تبعا للحاجة إليها في ضمن المعاملة وقد يصح العقد في الشئ تبعا وان كان لا يجوز مقصودا