المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
بالمرهون بحكم عقد الرهن وان نقصها الزرع شيئا ذهب من مال الراهن لما بينا انه من ضمان الرهن حين كان المرتهن معيرا من الراهن والله أعلم
( باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة )
( قال رحمه الله ) وإذا شرط المزارع على رب الارض مع حصته من الزرع دراهم معلومة أو شيأ من العمل فسدت المزارعة لان باشتراط شئ من العمل عليه تنعدم التخلية وباشتراط الدراهم علية يجتمع الاجارة مع الشركة في الخارج وذلك مفسد للمزارعة فان قال ابطل الشرط لتجوز المزارعة لم يجز ولم يبطل بابطاله لان هذا شرط تمكن فيها هو من صلب العقد ومن موجباته فباسقاطه لا ينقلب العقد صحيحا كاشتراط الخمر مع الالف في ثمن المبيع وكذلك لو اشترط أحدهما على صاحبه الحصاد أو الدياس أو التنقية وقد بينا فساد العقد فيهذا الشرط وما فيه من اختلاف الروايات ثم هذا الشرط من صلب العقد فلا ينقلب العقد صحيحا إذا أسقطه من شرط له ولو اشترطا لاحدهما خيارا معلوما في المزارعة جاز على ما اشترطا لان عقد المزارعة يتعلق به اللزوم فيجوز اشتراط الخيار فيه مدة معولمة كالبيع والاجارة وان كان خيارا غير مؤقت أو إلى وقت مجهول فالمزارعة فاسدة فان أبطل صاحب الخيار خياره وأجاز المزارعة جازت كما في البيع والاجارة وهذا لان هذا الشرط زائد على ما تم به العقد فهو غير متمكن فيما هو موجب العقد والمعاملة قياس المزارعة في ذلك وان اشترط أحدهما على صاحبه ان ما صار له لم يبعه ولم يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل لانه لا منفعة فيه لواحد منهما والشرط الذى لا منفعة فيه ليس له مطالب فيلغوا ويبقي العقد صحيحا وذكر في بعض نسخ الاصل ان على قول أبى يوسف الآخر تبطل المزارعة بهذا الشرط لان فيه ضررا على أحدهما والشرط الذى فيه الضرر كالشرط الذى فيه المنفعة لاحدهما فكما ان ذلك مفسد للعقد فكذا هذا قال لو شرط عليه أن يبيع نصيبه فيه بمائة درهم فسدت المزارعة لان في هذا الشرط منفعة ولكن الفرق بينهما بما ذكرنا ان الشرط الذى فيه منفعة يطالب به المنتفع والشرط الذى فيه الضرر لا تتوجه المطالبة من أحد فان أبطل صاحب الشرط شرطه في الفصل الثاني لم تجز المزارعة أيضا لان في البيع منفعة لكل واحد منهما فلا يبطل الشرط بابطال أحدهما الا أن يجتمعا على ابطاله فحينئذ يجوز العقد وان كان اشترط عليه أن يهب له