المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب المزارعة والمعاملة في الرهن
كله لرب النخل الا انه مرهون لانه تولد من عين رهن وللمرتهن أجر مثله في التلقيح والسقى دون الحفظ لان الحفظ مستحق عليه بحكم الرهن فأما التلقيح والسقي فقد أوفاه بعقد فاسد ولايقال ينبغى أن يبطل عقد الرهن يعقد المعاملة لان المرهون هو النخل والارض وعقد المعاملة يتناول منفعة العامل والعقد في محل لا يرفع عقدا آخر في محل آخر وكذلك لو كان الرهن أرضا مزروعة وقد صار الزرع فيها بقلا ولو كان الرهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن عليها بالنصف والبذر من المرتهن جاز والخارج على الشرط لان صاحب البذر مستأجر للارض والمرتهن إذا استأجر المرهون من الراهن يبطل عقد الرهن لان الاجارة ألزم من الرهن وقد طرأ العقدان في محل واحد فكان الثاني رافعا للاول فلهذا كان الخارج على الشرط وليس للمرتهن أن يعيدها رهنا وان مات الراهن وعليه دين لم يكن المرتهن أحق بها من غرمائه لبطلان عقد الرهن وان كان البذر من الراهن كانت المزارعة جائزة وللمرتهن أن يعيد الارض في الرهن بعد الفراغ من الزرع لان العقد هنا يرد على عمل المزارع فلا يبطل به عقد الرهن الا أن المرتهن صار كالمعير للارض من رب الارض ( ألا ترى ) انه لو دفعها إلى غيره مزارعة برضا المرتهن والبذر من قبل الراهن كان المرتهن كالمعير للارض لانه رضى بان ينتفعهو بالارض وذلك باعارة فيخرج به من ضمان الرهن ولكن لا يبطل به عقد الرهن لان الاعارة أضعف من الرهن فيكون له أن يعيد الارض في الرهن وان كان الرهن أرضا بيضاء وفيها محل فأمره الراهن بان يزرع الارض ببذره وعمله بالنصف ويقوم على النخل ويسقيه ويلقحه ويحفظه بالنصف أيضا ففعل ذلك كله فقد خرجت الارض من الرهن وليس للمرتهن أن يعيدها فيه والخارج بينهما على الشرط لان المرتهن صار مستأجرا للارض وأما النخل والتمر فلا تصح المعاملة فيها لان العقد في النخل يرد على منفعة العامل فلا يبطل به عقد الرهن وببقاء عقد الرهن الحفظ مستحق عليه ثم النخل والتمر لا يفتكهما الا باداء جميع الدين وان هلك النخل والتمر هلك بحصة قيمة النخل من الدين مع قيمة الارض لانه صار مضمونا بذلك القدر حين رهنه والتمر الذى هلك صار كان لم يكن وللعامل أجر مثل عمله في النخل لا في الحفظ وكذلك ان كان البذر من رب الارض الا ان الارض تعود رهنا هنا إذا انقضت المزارعة لان المرتهن هنا في معنى المعير لها من الراهن فان مات الراهن كان المرتهن أحق بها من غرمائه سواء مات بعد ما أنقضت المزارعة أو قبلها لبقاء عقد الرهن واختصاص المرتهن