المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٣ - باب اشتراط بعض العمل على العامل
الشرائط في العقد انه يجب اعتبارها الا عند التيقن بخلوها عن الفائدة ويبقى هنا موجب اعتبار الشرط وباعباره يفسد العقد لانعدام التلخية وإذا بذر الرجل فلم ينبت شئ حتى دفعها إلى رجل على أن يسقيه ويحفظه فما خرج منه فهو بينهما نصفان فهو جائز لوجود التخلية بين الارض والمزارع عقيب العقد ولو دفعها إليه قبل أن يبذرها على أن يبذرها رب الارض ويسقيها المزارع ويحفظها فهذا فاسد لان العقد انعقد بينهما في الحال والتخلية تنعدم إلى أن يبذرها رب الارض وان كان رب الارض اشترط له أن يبذر على أن يحفظ الزرع بعد ذلك ويسقيه لم يجز أيضا لما بينا انهما أضافا العقد إلى وقت فراغ رب الارض من البذر وذلك غير معلوم فقد يعجل رب الارض البذر وقد يؤخر ذلك وجهالة مدة المزارعة تفسد العقد الا أن يشترط أن يزرع في هذا الشهر على أن يحفظه العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل فيجوز حينئذ لانهما أضافا العقد إلى وقت معلوم فانما ينعقد العقد بعد مجئ ذلك الوقت والتخلية توجد عقيب انعقاد العقد ولو ان البذر من المزارع على ان الذى يلى طرح البذر في الارض رب الارض واشترطا لذلك وقتا يكون السقي والحفظ بعده أو لم يشترطا فالمزارعة فاسدة لان رب الارض مؤاجر لارضه والعقد يلزم من جانبه بنفسه فيلزمه تسليم الارض فإذا شرط عليه طرح البذر في الارض فهذا شرط يعدم التخلية بخلاف الاول فهناك انما يلزم العقدمن جهة صاحب البذر بعد القاء البذر في الارض فيكون اضافة المزارعة إلى وقت معلوم ولكن يدخل على هذا الحرف المعاملة فانها تلزم بنفسها وقد بينا ان الجواب فيها وفي المزارعة إذا كان البذر من قبل رب الارض سواء فالوجه أن يقول اشتراط طرح البذر على رب الارض بمنزلة اشتراط البقر عليه إذا كان البذر من قبله غير مفسد للعقد وإذا كان البذر من العامل مفسدا للعقد فكذلك إذا اشترطا طرح البذر في الارض عليه وكذلك لو اشترط الحفظ والسقى على رب الارض فهذا شرط يعدم التخلية ولو لم يشترط الحفظ والسقى على واحد منهما ودفعها إليه على أن يزرعها بالنصف جاز وكان السقى والحفظ على المزارع لان رب الارض انما أجر أرضه وليس عليه من العمل قليل ولا كثير وانما العمل الذى يحصل به الخارج على المزارع فالسكوت عنه بمنزلة الاشتراط على المزارع وذلك غير مفسد للعقد وإذا دفع إلى رجل أرضا على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فزرعها فلما صار الزرع بقلا باع رب الارض الارض بما فيها من الزرع أو لم يسم زرعها فالبيع موقوف لان المزارع مستأجر