المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب اشتراط بعض العمل على العامل
بينهما على الشرط لان المزارع استعان به في العمل وهو قصد اعانته لا اقامة العمل لنفسه فتكون الاستعانة به بمنزلة الاستعانة بغيره ولو كان استأجر رب الارض والبذر أو رب النخل على ذلك باجر معلوم فالخارج بينهما على الشرط ولا أجر له على المزارع لانه عمل فيما هوشريك فيه ولو أمره أن يستأجر لذلك أجراء ففعل فالخارج بينهما على الشرط وأجر الاجراء عليه ولو كانت المزارعة والمعاملة الاولى بالنصف ثم دفعها العامل إلى رب الارض والنخل ليعمل على أن له الثلثان من الخارج والثلث للعامل فالخارج بينهما نصفان على المزارعة الاولى لان العامل استأجر رب الارض والنخل للعمل بجزء من نصيبه ولو استأجره بدراهم لم يستوجب الاجر فكذلك إذا استأجره بجزء من نصيبه ولا يجعل هذا حطا منه لبعض نصيبه من الخارج لان هذا الحط في ضمن العقد الثاني لا مقصودا بنفسه وقد بطل العقد الثاني فيبطل ما في ضمنه والله أعلم
( باب اشتراط بعض العمل على العامل )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يلقحه فما خرج منه فهو بينهما نصفان ولم يشترط صاحب النخل على العامل من السقي والحفظ والعمل شيأ غير التلقيح نظرت فيه فان كان النخل يحتاج إلى الحفظ والسقى فالمعاملة فاسدة لان العمل انما يستحق على العامل بالشرط ولا يستق عليه الا المشروط وذا كان الثمن لا يحصل بالعمل المشروط عليه فما سواه من الاعمال يكون على رب النخل ولو شرط عليه ذلك فسد العقد لان موجب المعاملة التخلية بين العامل وبين النخيل فاشتراط بعض العمل على رب النخل بعدم التخلية يفسد به النقد فكذلك استحقاق ذلك عليه وانما قلنا ان ذلك استحق عليه لان المقصود هو على الشركة في الخارج فلا بد من اقامة العمل الذى به يحصل الخارج ولا يمكن ايجاب ذلك على العامل من غير شرط فيكون على رب النخل ذلك ليتمكن من تسليم نصيب العامل من الخارج إليه كما شرطه له فان لقحه العامل فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقحه به لانه صرف عين ماله ومنافعه إلى اصلاح ملك الغير بعقد فاسد فيستحق عليه أجر مثله بازاء منافعه وقيمة ما لقحه به بازاء العين الذى صرفه إلى ملك الغير فان ابتغى العوض عن جميع ذلك ولم ينل حين كان الخارج كله لصاحب النخل فكان له أجر مثله وقيمة ما لقحه به وان كان