المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب الوكالة في المزارعة والمعاملة
الباء يصحب الاعواض ورب الارض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة أرضه فكان هذا بمنزلة التنصيص على اشتراط الثلث له فان قال رب الارض انما عنيت ان للمزارع الثلث لم يصدق لان ما يدعيه يخالف الظاهر الا أن يكون البذر من قبله فيكون القول قوله حينئذ لان المزارع هو الذي يستوجب الخارج عوضا عن عمله بالشرط ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فأجرها من رجل بكر حنطة وسط مخالف لان رب الارض هنا نص على ما هو منافع أرض وهو ثلث الخارج وقد أجرها بغير ذلك ثم هنا نص على الشركة في الخارج والاجارة بكر من حنطة ليس فيها معنى الشركة فكان هذا مخالفة في الجنس في العقد الذي أمره به فان زرعها المستأجر كان الخارج للمزارع وعليه كر حنطة وسط للمؤاجر لان المؤاجر صار غاصبا للارض ولرب الارض أن يضمن نقصان الارض ان شاء المزارع وان شاء الوكيل في قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد رحمهما الله لان الوكيلغاصب والمزارع متلف فان ضمنها المزارع رجع بها على الوكيل لاجل الغرور ويأخذ المؤاجر من الكر الذى أخرجته الارض ما ضمن ويتصدق بالفضل لانه كسب خبيث وان وكله بان يؤجرها بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على ان يزرعها حنطة فزرعها فهو مخالف لان ما أتى به أضر على الموكل مما أمره به لانه أمره بعقد يتقرر به حقه في الاجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وان لم ينتفع ولانه نص على اجارة محضه وقد أتى بعقد الشركة فكان مخالفا وتفريع هذه كتفريع الاولى ولو وكله أن يأخذ هذه الارض مزارعة فاستأجرها الوكيل بكر حنطة لم يجز على الآمر لان ما أتى به أضر عليه لان ألزمه الكر دينا في ذمته عند تمكنه من الزراعة وان لم يزرع وهو ما أمره بذلك فلا ينفذ تصرفه عليه الا أن يرضي به ولو وكله بان يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل على أن يزرعها المزارع ويكون للمزارع ثلث الخارج ولرب الارض ثلثاه لم يجز هذا على المزارع لان الكلام الذى قال المزارع انما يقع على ان لرب الارض الثلث لما بينا ان رب الارض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة الارض فما يصحبه حرف الباء يكون حصته من الخارج وقد أتى بضده ولو كان أمره أن يأخذ الارض والبذر والمسألة بحالها جاز ذلك على المزارع لان المعقود عليه هنا هو عمل العامل وهو الذى يستحق الخارج بمقابلة عمله فإذا شرط الثلث له كان ممتثلا أمره ولو وكله أن يدفع نخله هذا معاملة بالثلث فدفعها على ان الثلثين للعامل لم يجز ذلك على رب