المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب مزارعة المريض ومعاملته
أكثر من حصته فليس له الا ما شرط له لان المريض انما تصرف هنا فيما لاحق فيه لغرمائه ولورثته وهو منافع بدنه ( ألا ترى ) انه لو أعانه بهذه الاعمال ولم يشرط لنفسه شيئا من الخارج كان ذلك صحيحا منه ففى اشتراطه جزأ من الخارج بمقابلة عمله وان قل منفعة غرمائه وورثته ولو دفع المريض إلى رجل زرعا له في أرض لم يستحصد أو كفرى في رؤس النخيل أو ثمرا في شجر حين طلع ولكنه أخضر ولم يبلغ بعد على ان يقوم عليه حتى يبلغ بالنصف فقام عليه العامل حتى بلغ ثم مات صاحب الشجر والزرع ولم يدع مالا غيره فانه ينظر إلى حصة العامل يوم قام عليه فزاد في يده لانه انما يصير شريكا عند ذلك فان المعاملة ايجاب الشركة فيما يحصل بعمله وأول أحوال ذلك حين تظهر زيادة من عمله فان كانت قيمته أكثر من أجر مثله كان له من حصته مقدار أجر مثله وقت القسمة وثلث التركة بطريق الوصية وكذلك ان كان أحد ورثته الا أنه لا وصية له وان لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط بماله ضرب العامل بما ثبت له من ذلك على ما وصفنا مع الغرماء ولا وصية له وهذا في التخريج وما تقدم ذكره سواء وإذا استأجر المريض رجلا يخدمه هذه السنة بجارية بعينها فلما وقعت الاجارة لم يخدمه حتى زادت الامة وكانت قيمتها يوم وقعت الاجارة مثل أجر مثل الاجير فخدمه السنة كلها ودفع إليه الجارية فولدت عند الاجير ثم مات المريض ولا مال له غيرها فللاجير من الجارية وأولادها مقدار أجر مثله والثلث مما يبقى بطريق الوصية لانه لم يملكها بنفس العقد قبل استيفاء المنفعة فما زاد يكون على ملك المريض وتجعل هذه الزيادة كالموجودة عند العقد فيتمكن معنى الوصية بهذا الطريق حين سلم الجارية إليه بعد استيفاء الخدمة وحدوث الزيادة فانما السالم له منها ومن أولادها مقدار أجر مثله عوضا عن الخدمة والثلث مما يبقي بطريق الوصية أعطى وصية من الجارية فان بقى شئ كان له من أولادها في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله بناء على أصله ان في تنفيذ الوصية الجارية أصل والاولاد تبع على ما نبينه في الوصايا ان شاء الله تعالى ويقال له أد قيمة ما بقى دراهم أو دنانيرا ورد الجارية وولدها ويكون لك أجر مثلك في مال الميت لانه يلحقه عيب التبعيض ولم يكن هو راضيا بذلك فيكون له أن يردهابالعيب ولكن إذا ردها بطلت الوصية بالمحاباة له لان ذلك كان في ضمن العقد وقد بطل العقد بالرد وان أبى أن يردها أعطى الورثة قيمة ما بقى لازالة المحاباة ودفع الضرر عن الورثة ويرد القيمة يندفع الضرر عنهم وثبوت الخيار له في الرد لهذا المعنى أيضا وهو انه يلزمه زيادة لم