المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب مزارعة المريض ومعاملته
الارض ولهذا لو أصاب الزرع آفة لم يغرم له شيئا وان كانت حصته يومئذ أكثر من أجر مثل الارض نظر إلى حصته يوم تقع القسمة لانه تمكن معنى الوصية هنا بطريق المحاباة فيثبت حق المريض فيما يحدث من الزيادة فانما يعطى رب الارض منها مقدار أجر مثل أرضه وثلث تركة الميت مما بقى بطريق الوصية وكذلك ان كان رب الارض أحد ورثته الا أنه لا وصيةله فلا يأخذ الا قدر أجر مثله من الخارج يوم تقع القسمة في الموضع الذى تتمكن فيه الوصية ولو كان غير وارث وعلى الميت دين يحيط بماله كان الجواب كذلك الا انه أسوة الغرماء بما ثبت له من ذلك فان المريض لم يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما أوجبه له في تعلق حق الغرماء به فيبطل تخصيصه اياه بذلك ويكون هو أسوة الغرماء بما ثبت له ولو كان الذى عليه دين أقر في مرضه بدئ بحق رب الارض لان حقه ثبت بسبب لا تهمة فيه فيكون هو بمنزلة غريم الصحة يقدم حقه على المقر في المرض الا أنه لا وصية له ما لم يقض الدين لان الدين مقدم على الوصية وان كان واجبا باقراره في المرض لكونه أقوى من الوصية ( ألا ترى ) أن الدين يعتبر من جميع المال والوصية من الثلث وإذا دفع المريض نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل ولقحه وسقاه حتى أثمر ثم مات رب النخيل ولا مال له غير النخيل وثمره فانه ينظر إلى الثمر يوم طلع من النخل وصار كفرى وصارت له قيمة فان كان نصف قيمته مثل أجر العامل أو أقل فللعامل نصف الثمر وان كان أكثر من أجر مثله نظر إلى مقدار أجر مثل العامل يوم تقع القسمة فيعطى العامل ذلك وثلث تركة الميت مما بقى من حصته وصية له الا أن يكون وارثا فلا وصية له وهذا لان المريض استأجر العامل بما شرط له من الثمر وانما يصير شريكا في الثمر بعد طلوعه وانما يمكن تقويمها حين تصير لها قيمة فلهذا يعتبر قيمة حصته عند ذلك وإذا كان على المريض دين يحيط بماله فان كانت قيمة النصف من الكفرى حين طلعت مثل أجره ضرب مع الغرماء بنصف جميع الثمر لانه لا محاباة هنا ولا وصية فتكون الزيادة حادثة على ملك تام له الا أن تخصيصه اياه بقضاء حقه يبطل فيكون هو أسوة الغرماء بنصف جميع الثمر وان كانت قيمة نصفه أكثر من أجر مثله ضرب معهم في التركة بمقدار أجر مثله لتمكن الوصية هنا بطريق المحاباة ولو دفع الصحيح إلى المريض نخلا له معاملة على ان للعامل جزأ من مائة جزء ومما يخرج منه فقام عليه المريض باجرائه وأعوانه وسقاه ولحقه حتى صار تمرا ثم مات ولا مال له غيره وعليه دين ورب النخل من ورثته وأجر مثل ذلك العمل