المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب مزارعة المريض ومعاملته
فسدت المزارعة لهذا وان لم يكن شرطا فيها جازت المزارعة والكفالة فان استهلك المضمون منه شيأ ضمنه الكفيل ويأخذ به الطالب أيهما شاء وإذا كانت المزارعة فاسدة والبذر من قبل العامل وضمن رجل لصاحب الارض حصته مما تخرج الارض فالضمان باطل لانه مع فساد المزارعة لا يستحق صاحب الارض شيأ من الخارج والكفالة بما ليس بمضمون على الاصل باطل ولا يؤخذ الكفيل باجر مثل الارض لانه لم يضمنه وانما ضمن الطعام وأجر مثل الارض دراهم فلا يجوز أن يجب عليه بالكفالة غير ما التزمه وإذا كان الاجر للعامل أو لرب الارض كر حنطة بعينها لم يكن لصاحبه أن يبيعه قبل القبض لان الاجرة في الاجارة بمنزلة العوض في البيع وما كان بعينه من العروض المستحق بالمبيع لا يجوز بيعه قبل القبض فان هلك بعد العمل أو استهلكه الذى في يديه كان عليه أجر المثل لان بهلاكه قبل التسليم فات القبض المستحق بالعقد فيفسد العقد ولزمه رد ما استوفى في تحكمه من المنفعة وقد تعذر عليه رده فليزمه أجر مثله وإذا كان الشرط بعض الخارج في المزارعة والمعاملة فاستحصد الزرع ولم يحصد أو بلغ التمر ولم يحرز ثم باع أحدهما حصته قبل أن يقبضها جاز بيعه لان حصته أمانة في يد الآخر كالوديعة فينفد تصرفه فيها قبل القبض وان هلك فلا ضمان على واحد منهما لان هلاك الامانة في يد الامين كهلاكها في يد صاحبها وان استهلكها أحدهما ضمن نصيب صاحبه لانه استهلك ملكا تاما مشتركا بينهما فيضمن نصيب صاحبه جبرانا لما أتلف من ملكه والله أعلم
( باب مزارعة المريض ومعاملته )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع المريض أرضه إلى رجل مزارعة يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج بينهما على كذا فزرعها فاخرجت زرعا كثيرا واجر مثل الارض أكثر مننصيب صاحبه أضعافا وعليه دين يحيط بماله وأجر الارض ثم مات والمزارع أجنبي أو أحد ورثته ونقصان الارض أكثر من أجر مثلها فالخارج بينهما على ما اشترطا ولا شئ للعامل من الاجر والنقصان لان تصرف المريض حصل فيما لا حق فيه لغرمائه ولا لورثته وهى منفعة الارض التى توجد في حياته فان حق الورثة انما يتعلق بما يتصور بقاؤه بعد موته وحق الغرماء انما يتعلق بما يمكن ايفاء الدين منه ( ألا ترى ) أنه لو أعار المريض من صاحب البذر