المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب الكفالة في المزارعة والمعاملة
له رجل الزراعة من الزارع فالضمان باطل لان المزارع مستأجر للارض عامل والمزارعة لنفسه الا ان يكون العمل مستحقا لرب الارض عليه وانما يصح الضمان بما هو مستحق على الاصيل للمضمون له فإذا كان الضمان شرطا في المزارعة فالمزارعة فاسدة لانها استئجار للارض فتبطل بالشرط الفاسد وان لم يجعلاه شرطا في المزارعة صحت المزارعة والضمان باطل وان كان البذر من رب الارض جاز الضمان والمزارعة في الوجهين جميعا لان رب الارض متسأجر للعامل وقد صارت اقامة العمل مستحقة لرب الارض وهو مما تجري فيه النيابة في تسليمه فيصح التزامه بالكفالة شرطا في العقد أو مقصودا بعد عقد المزارعة بمنزلة الكفالة بالاجرة والثمن في البيع وان تعنت الزارع أخذ الكفيل بالعمل لانه التزم المطالبة بايفاء ماكان على الاصيل وهو عمل الزراعة فإذا عمل وبلغ الزرع ثم ظهر المزارع كان الخارج بينهما على ما اشترطا لان الكفيل كان نائبا عنه في اقامة العمل وللكفيل أجر مثل عمله ان كان كفل بأمره لانه التزم العمل بأمره وأوفاه فيرجع عليه بمثله ومثله أجر المثل كالكفيل بالدين إذا أدى وان كان الشرط على الزارع أن يعمل بنفسه لم يجز الضمان لان ما التزمه العامل هنا لا تجرى النيابة في ايفائه وهو عمل المزارع بنفسه إذ ليس في وسع الكفيل ابقاء ذلك فيبطل الضمان وتبطل المزارعة أيضا ان كان الضمان شرطا فيها والمعاملة في جميع ذلك بمنزلة المزارعة ولو كان الكفيل كفل لرب الارض بحصته مما تخرج الارض والبذر من صاحب الارض أو من العامل فالكفالة باطلة لان نصيب رب الارض من الزرع أمانة في يد المزارع سواء كان البذر من قبله أو من قبل رب الارض حتى لا يضمن ما يهلك منه بغير صنعه والكفالة بالامانة لا تصح بمنزلة الكفالة بالوديعة انما تصح الكفالة بما هو مضمون التسليم على الاصل ثم تبطل المزارعة ان كانت الكفالة شرطا فيها والمعاملة في هذا كالمزارعة ولو كفل رجل لاحدهما عن صاحبه بحصته مما تخرج الارض ان استهلكها صاحبها فان كان ذلك شرطا في أصل المزارعة فالمزارعة فاسدة وان لم يكن شرطا فيها فالمزارعة جائزة والكفالة جائزة لانها أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك واضافة الكفالة إلى سبب وجوب الضمان صحيحة الا أن هذا دين يجب لاحدهما على صاحبه لا بسببعقد المزارعة وعقد المزارعة بين اثنين بشرط أن يعطى أحدهما صاحبه كفيلا بدين آخر وجب له عليه يكون صحيحا كعقد البيع على هذا الشرط فإذا شرطا الكفالة في المزارعة