المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب الارض بين الرجلين يعملان فيه أو أحدهما
النخل ثلثاه للذى شرط الثلث من نصيبه للعامل وثلثه للآخر فهو على ما اشترطوا لان كل واحد منهما استأجر العامل بجزء معلوم من نصيبه أحدهما بثلثي نصيبه والآخر بثلث نصيبه وذلك مستقيم كما لو استأجره كل واحد منهما باجر مسمى وكان المشروط على أحدهما أكثر من المشروط على الآخر ثم ما شرط على كل واحد منهما لنفسه الا قدر الباقي من نصيبه فلا يتمكن فساد في هذا الشرط ولو اشترطوا أن نصف الخارج لاحد صاحبي النخل بعينه نصيبه الذى هو له والنصف الآخر للعامل ثلثاه ولصاحب النخل ثلثه فهذه معاملة فاسدة لانهما استأجراه للعمل على أن يكون الاجر على أحدهما بعينه خاصة ثم الخارج بينهما نصفان لا يتصدقان بشئ منه وعليهما أجر مثل العامل في عمله لهما ولا يقال ينبغى أن لا يجب الاجر على الذى شرط النصف لنفسه لانه ما أوجب للعامل شيأ من نصيبه وهذا لانه استأجره للعمل ولكن شرط أن يكون الاجر على غيره وبهذا الشرط لا يبقى أصل الاجارة فعليه أجر مثله فيما عمل له ولو اشترطوا أن للعامل نصف الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه وثلثاه من نصيب الآخر وعلى أن النصف الباقي بين صاحبي النخل نصفين فهو فاسد لان الذى شرط ثلثى نصيبه للعامل لا يبقى له من نصيبه الا الثلث فاشتراط نصف ما بقى لنفسه يكون طمعا في غيرمطمع وهو بهذا الشرط يصير كانه جعل بعض ما جعله أجرة للعامل من نصيب صاحبه لانه لا يتصور بقاء نصف النصف له مع استحقاق ثلثى النصف عليه فكأنه شرط للعامل ما زاد على نصف النصف أجرة له من نصيب صاحبه وقد ذكر قبل هذا في المزارعة نظير هذه المسألة وهو أن يكون الارض والبذر منهما وقال اشتراط المناصفة في النصف الباقي باطل ويقسم النصف الباقي بينهما على مقدار ما بقى من حق كل واحد منهما وهنا أفسد العقد فاما أن يقال في الفصلين جميعا روايتان إذ لا فرق بينهما أو يقال هناك موضوع المسألة ان أصل البذر غير مشترك بينهما قبل الالقاء في الارض فالشرط الفاسد بينهما لا يفسد المزارعة بينهما وبين المزارع وهنا أصل النخل كان مشتركا بينهما قبل المعاملة وقد جعلا الشرط الفاسد بينهما مشروطا في المعاملة فيفسد به العقد ولو اشترطوا أن يقوم عليه العامل وأحد صاحبي النخل بعينه والخارج بينهم اثلاثا فهو فاسد لانها معاملة تنعدم فيها التخلية والعامل من ربى النخل استأجر العامل ببعض نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولو اشترطوا للذى يعمل من صاحبي النخيل نصف الخارج والباقى بين الآخر والعامل نصفين كان جائزا لان العامل