المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب الارض بين الرجلين يعملان فيه أو أحدهما
بالمعنى المفسد للعقد فلا يزداد العقد به بالافسادا ولو دفع رجل إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف واشترط حفظ الزرع حتى يستحصد على رب الارض والبذر من قبله أو من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لان هذا شرط يعدم التخلية بين الارض وبين العامل في مدة المزارعة فيفسد به العقد ولو شرط الكراب على رب الارض فان كان البذر من قبل العامل فالعقد فاسد وان كان من قبل رب الارض فالعقد جائز لانه إذا كان البذر من قبل العامل فالعقد في جانب رب الارض يلزم بنفسه وهذا الشرط يعدم التخلية بعد لزوم العقد وان كان من جانب رب الارض فلزوم العقد في جانبه انما يكون عبد القاء البذر في الارض والكراب يسبق ذلك فكأنه استأجره لعمل الزراعة في أرض مكروبة وإذا كان النخيل بين رجلين فدفعه أحدهما إلى صاحبه سنته هذه على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما خرج من ذلك فهو بينهما للعامل ثلثاه وللآخر ثلثه فهذا فاسد لان الذي شرط الثلث لنفسه استأجر صاحبه للعمل في نصيبه بثلث الخارج من نصيبه وهو انما يعمل فيما هو شريك لنفسه فيه واستئجار أحد الشريكين صاحبه للعمل فيما هو فيه شريك باطل والخارج بينهما نصفان لا يتصدق واحد منهما بشئ منه ولا أجر للعامل على شريكه لان قيام الشركة بينهما فيما يلاقيه عمله يمنع تسليم عمله إلى صاحبه ولو كان اشترطا ان الخارج نصفان جاز وكان العامل معينا لشريكه بعمله في نصيبه فان كان الذى لم يعمل أمر العامل أن يشترى ما يلقح به النخل فاشتراه رجع عليه بنصف ثمن ذلك في المسألتين جميعا لانه وكيل في شراء نصف ما يلقح به النخل له وقد أدى الثمن من عنده فيرجع عليه بذلك بخلاف العمل فانه لا قيمة للعمل الا بتسمية العوض وتسليم تام إلى من يكون العمل له والشركة تمنع من ذلك وهو نظير عبد بين أثنين أمر أحدهما صاحبه بان يشترى له نفقة فينفق عليه بنصف الثمن ولو استأجره ليحلق رأسه باجر لم يستوجب الاجر على شريكه لهذا المعنى ثم ما يذكر من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل منها ما يشترى فيدق ويذر على مواضع معلومة من النخيل ومنها ما يوجد من فحولة النخل مما يشبه الذكر من بنى آدم ثم يشق النخلة التى تحمل فيغرز ذلك فيها على صورة اوطئ بين الذكور والاناث ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النوع من أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك فاحشفت النخل في تلك السنة فقال عهدي بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة قالوا نعم وانما كانت تجيد الثمار بالتلقيح فانتهينا إذ منعتنا فاحشفت