المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٠ - باب العشر في المزارعة والمعاملة
من البدل فإذا أدى شيأ منه فعند أبى حنيفة عشر مقدار ما وصل إلى المتسأجر على رب الارض وعندهما عشر ذلك القدر في الخارج لان رب الارض في حكم العشر بمنزلة ما لو كان زرعها بنفسه عند أبى حنيفة رحمه الله وإذا غصب الرجل أرض عشر أو خراج فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا ولم تنقصها لزراعة شيأ فالخارج على الزارع والعشر عليه في الخارج لان رب الارض لم يسلم له شئ من منفعة الارض ولا كان متمكنا من الانتفاع بها مع منع الغاصب اياه من ذلك فلا يلزمه عشر ولا خراج فإذا تعذر ايجاب ذلك عليه وجب على الغاصب لان المنفعة سلمت له من غير عوض فكما التحق هو بالمالك في سلامة منفعة الارض له بغير عوض فكذلك في وجوب العشر والخراج عليه ولو كانت المزارعة نقصت الارض فعلى الزارع غرم النقصان لان ذلك الجزء تلف بفعله فيجب عليه ضمانة ثم في قول أبى حنيفة رحمه الله على ما ذكره أبو يوسف عشر جميع ما أخرجت الارض على رب الارض وكذلك ان كانت له أرض خراج فعليه خراجها لان ما استوفى هو من قيمة النقصان منفعة سلمت له باعتبار عمل الزراعة فكان بمنزلة ما لو أجر الارض بذلك القدر فعليه العشر والخراج سواء كان ما وصل إليه مثل العشر أو الخراج الواجب أو أقل أو أكثر وهذا يقوى قول من يقول من أصحابنا رحمهم الله ان نقصان الارض عوض عن منفعتها وان الطريق في معرفةالنقصان أن ينظر بكم تؤجر الارض قبل المزارعة وبعدها فمقدار التفاوت هو نقصان الارض وفى هذا اختلاف بين أئمة بلخ فان بعضهم يقولون ان المنفعة عندنا لا تضمن بالاتلاف ولكن النقصان في حكم بدل جزء فائت من العين وطريق معرفته أن ينظر بكم كانت تشترى تلك الارض قبل الزراعة وبكم تشتري بعدها فتفاوت ما بينهما هو النقصان والقول الاول أقرب إلى الصواب بناء على الجواب الذى ذكره هنا فانه جعل النقصان بمنزلة الاجرة عند أبى حنيفة وأما في قول محمد فان كان نقصان الارض مثل الخراج أو أكثر فلرب الارض قيمة النقصان على الغاصب والخراج على رب الارض يعطيه بما يستوفى وان كانت قيمة النقصان أقل من الخراج فالخراج على الغاصب وليس عليه شئ من النقصان لرب الارض فكأنه استحسن ذلك لدفع الضرر عن رب الارض فانه لا يمكن ايجاب موجبين على الغاصب بسبب زراعة واحدة فيجعل كأنه لم يتمكن نقصان في الارض حتى يجب الخراج على الغاصب ولا يتضرر به رب الارض وأما العشر على قوله وعلى قول أبى يوسف ففى الخارج والخارج للغاصب فيؤدى