الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - فصل فى المزارعة
لمقابلة جزء من الارض للبذر وأما السابقة عن المدونة فتساويا فيما عداها فلم يقع شئ من البذر في مقابلة أرض وتقدمت الصورة الخامسة من صور الفساد في مفهوم قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره والمراد بالعمل عمل اليد والبقر ولما ذكر المزارعة الصحيحة وشروطها وعلم أن الفاسدة ما اختل منها شرط شرع في بيان حكمها بقوله: (وإن فسدت) وعثر على ذلك قبل العمل فسخت وإن عملا (وتكافآ عملا) أي وجد عمل منهما سواء تساويا فيه أم لا وأخرج أحدهما الارض والآخر البذر (فبينهما) الزرع بشرط أن ينضم لعمل يد كل منهما غيره من بذر أو أرض أو عمل بقر أو بعض ذلك فإذا لم يكن لاحدهما إلا مجرد عمل يد فلا شئ له وإنما له أجر مثله في عمله (وترادا غيره) أي العمل من كراء وبذر فعلى صاحب الارض لصاحب البذر نصف مكيلته وعلى صاحب البذر نصف كراء الارض وفسادها ظاهر لمقابلة الارض بالبذر (وإلا) يعملا معا بل انفرد أحدهما بعمل يده ولا يدخل في كلامه ما إذا عملا معا ولم يتكافآ وإن كان ظاهر كلامه الشمول لما مر (فللعامل) الزرع كله (وعليه) للآخر (الاجرة) أي أجرة الارض أو البقر المنفرد بها الآخر فإن كانت من عند العامل فإنما عليه له البذر سواء (كان له) أي للعامل المنفرد بالعمل (بذر مع عمل) أي عمله المذكور والارض للآخر وفسادها لمقابلة الارض بجزء من البذر (أو) كان له (أرض) مع عمله والبذر للآخر (أو) كان (كل) من الارض والبذر (لكل) منهما والعمل من أحدهما فالزرع لصاحب العمل واعترض قول المصنف وإن فسدت الخ بأنه لا يوافق قولا من الاقوال الستة في هذه المسألة إذا فاتت الفاسدة بالعمل الاول أن الزرعلصاحب البذر وعليه لاصحابه كراء ما أخروجه الثاني الزرع لصاحب عمل اليد الثالث أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء أرض وبقر وعمل يد الرابع لمن اجتمع له شيئان من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر الخامس أنه للباذر إن كان فسادها