الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٥٢٧ - باب فى القراض
تشبيه في غرم العامل الاول يعني أن العامل الاول إذا تاجر في المال فخسر ثم دفعه لآخر يعمل فيه بلا إذن من ربه فربح فيه فإن رب المال يرجع على الثاني برأس ماله وحصته من الربح ويرجع الثاني على الاول بما خصه من الربح الذي أخذه رب المال فإذا كان المال ثمانين فخسر الاول أربعين ثم دفع الاربعين الباقية لشخص يعمل فيه على النصف في الربح فصار مائة فإن رب المال يأخذ منه ثمانين رأس المال وعشرة ربحه والعامل عشرة ثم يرجع العامل على الاول بعشرين تمام الثلاثين ولا رجوع لرب المال عليه لان خسره قد جبر هذا إن حصل الخسر بعد عمله بل (وإن) حصل (قبل عمله) أي عمل الاول كما لو ضاعت الاربعون في المثال المتقدم بأمر من الله قبل عمل الاول وقبل دفع الاربعين الباقية للعامل الثاني وإطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز فالمراد النقص (والربح لهما) أي لرب المال والعامل الثاني في مسألة ما إذا قارض بلا إذن ولا شئ للعامل الاول لتعديه وعدم عمله وشبه بما تضمنه قوله والربح لهما من أنه لا شئ للاول قوله: (ككل آخذ مال للتنمية) لربه غير القراض كوكيل على بيع شئ ومبضع معه (فتعدى) فلا ربح له بل لرب لمال كأن يوكله على بيع سلعة بعشرة فباعها بأكثر فالزائد لربها لا للوكيل وكأن يبضع معه عشرة ليشتري له بها عبدا أو طعاما من محل كذا فاشتراه فالزائد وهو الاثنان لرب المال لا للمشتري هذا معناه فكلام المصنف مشكل إذ مثل هذا لا يقال فيه متعد والتنمية هنا غير لازمة إذ قد يكون ذلك للتنمية وقد لا يكون كما هو ظاهر وأما إذا باعها بعشرة كما أمره فاتجر في العشرة حتى حصل فيها ربح أو أن المبضع معه اشترى بالعشرة سلعة غير ما أمره بإبضاعها فربح فيها فالربح للوكيل فيهما كالمودع يتجرفي الوديعة والغاصب والوصي والسارق إذا حركوا المال فربحوا فالربح لهم كما أن الخسارة عليهم (لا إن نهاه) أي لا إن نهى رب المال عامله (عن العمل قبله) أي قبل العمل وانحل عقد القراض حينئذ فإن تعدى وعمل فالربح له فقط كما أن الخسارة عليه