الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - باب الضمان
أخذه بخمسين ومثال ذلك أيضا مسألة المدونة التي أفردها بعض الناس بالتأليف وقد أشار لها المصنف مفرعا لها بالفاء على ذلك بقوله: (فإن اشترى ستة) سلعة مثلا (بستمائة) من رجل (بالحمالة) أي على أن كل واحد منهم عليه مائة عن نفسه أصالة والباقي حمالة(فلقي) البائع (أحدهم أخذ منه الجميع) الستمائة (ثم إن لقي) المؤدي (أحدهم) أي أحد الخمسة الباقين (أخذه بمائة) أصالة (ثم) يقول له غرمت عن نفسي مائة لا رجوع لي بها على أحد وخمسمائة عنك وعن أصحابك فالمائة التي عليك قد وصلت لي يبقى أربعمائة فساوني فيها فيأخذه (بمائتين) حمالة فكل منهما غرم ثلثمائة مائة عن نفسه ومائتين عن الاربعة الباقين (فإن لقي أحدهما) ثالثا من الاربعة (أخذه بخمسين) أصالة لانه غرم عنهم مائتين على كل خمسون أصالة يبقى مائة وخمسون أداها بالحمالة يساويه فيها (و) يأخذه (بخمسة وسبعين) فقد غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرين (فإن لقي الثالث) الغارم عن الثلاثة الباقين خمسة وسبعين (رابعا) منهم (أخذه بخمسة وعشرين) أصالة يبقى للثالث خمسون فيساويه فيها الرابع (و) يأخذه (بمثلها) خمسة وعشرين (ثم) إن لقي هذا الرابع خامسا أخذه (باثني عشر ونصف) أصالة لانه يقول دفعت خمسين نصفها خمسة وعشرون عنك وعن صاحبك فيساويه فيها (و) يأخذه (بستة وربع) فإذا لقي الخامس السادس أخذه بستة وربع لانه أداها عنه وحده وسكت عنه المصنف لوضوحه ولهم في التراجع على بعضهم بعضا ليستوفي كل حقه عمل يطول يطلب من المطولات.
ولما ذكر تراجع الحملاء الغرماء ذكر تراجع الحملاء فقط إذا شرط حمالة بعضهم عن بعض فقال: (وهل لا يرجع) الحميل (بما يخصه أيضا) أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء (إذا كان الحق على غيرهم) وهم حملاء فقط بعضهم ببعض (أولا) بتشديد الواو مع التنوين أي ابتداء أي أصالة وعليهم بطريق الحمالة وإنما ضبط بذلك ولم يضبط بسكون الواو مع لا النافية لاجل قوله: (وعليه الاكثر) من أهل العلم وهو المعتمد ومقابله الذي عليه الاقل مطوي تقديره أو يرجع بنصف ما غرمه وفي بعض النسخ وهل يرجع بما يخصه إذا كان الحق على غيرهم أو لا وعليه الاكثر بإسقاط لا النافية وأيضا ويكون قوله وعليه الاكثر راجعا لقوله أو لا بسكون الواو أي أو لايرجع وعليه الاكثر وهذه النسخة هي الاصوب (تأويلان) فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلثمائة واشترط حمالة بعضهم عن بعض ولقي رب الدين أحدهم فغرم له جميعها ثم لقي الغارم آخر فعلى الاول يقاسمه في مائتين على كل مائة ثم يرجع على الثالث بمائة كذا قي