الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٤٥٤ - باب فى الغصب
أي انكسارهما خير ربه بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب وبين أخذه معيبا ولا شئ له في نظير العيب السماوي ولو الكثير (أو جنى هو) أي الغاصب (أو أجنبي) على المغصوب بأن قطع يده أو فقأ عينه مثلا (خير) المالك (فيه) أي في المعيب وهذا جواب قوله وإن تعيب فهو راجع للمسائل الثلاث إلا أن كيفية التخيير مختلفة، ففي السماوي ما تقدم وفي جناية الغاصب بين أخذ قيمته يوم الغصب وأخذ شيئه مع أرش النقص وفي جناية الاجنبي بين أخذ قيمته من الغاصب فيتبع الغاصب الجاني بالارش وأخذ عين شيئه واتباع الجاني بالارش لا الغاصب (كصبغه) بفتح الصاد لان المراد المعنى المصدري يعني لو غصب ثوبا أبيض وصبغه فمالكه يخير (في) أخذ (قيمته) أبيض يوم الغصب (وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ) بكسر الصاد أي المصبوغ به وهذا إن زادت قيمته مصبوغا عن قيمته أبيض أو لم تزد ولم تنقص فإن نقصت عن قيمته أبيض خير بين أخذ قيمته أبيض وأخذه مصبوغا ولا شئ عليه (و) خير المالك (في بنائه) أي بناء الغاصب عرصة أو في غرسه (في أخذه) أي البناء وكذا الغرس (ودفع قيمة نقضه) بضم النون بمعنى منقوضه أي قيمته منقوضا إن كان له قيمة بعد الهدم لا ما لا قيمة له كجص وجير وحمرة (بعد سقوط) أي إسقاط أجرة (كلفة لم يتولها) الغاصب بنفسه أو خدمة أي شأنه أنه لا يتولى الهدم وتسوية الارض وردها لما كانت قبل الغصب فيقال كم يساوي نقض هذا البناء لو نقض ؟ فإذا قيل عشرة قيل وما أجرة من يتولى الهدم والتسوية فإذا قيل أربعة غرم المالك للغاصب ستة فإذا كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو خدمه غرم المالك له جميع العشرة وحذف المصنف الشق الآخر من شقي التخيير وهو أنه يأمره بهدمه أو قلعه إن كان شجرا وبتسوية أرضه للعلم به وسيأتي الكلام على الزرع في أول فصل الاستحقاق وللمالك أيضا محاسبة الغاصب بأجرة المثل مدة استيلائه على الارض كما قدمه المصنف في قوله وغلة مستعمل وكراء أرض بنيت فتسقط من قيمة النقض أيضا ويرجع بالزائد (و) ضمن الغاصب (منفعة البضع) بالتفويت فعليه في وطئ الحرة صداق مثلها ولو ثيبا وفي وطئ الامة ما نقصها ولو وخشا (و) ضمن منفعة بدن (الحر بالتفويت) أي الاستيفاء وهو وطئ البضع واستخدام الحر ولو عبر به كان أصوب لان التفويت يشمل ما لو حبس المرأة حتى منعها التزويج والحمل من زوجها أو حبس الحر حتى فاته عمل من تجارة ونحوها مع أنه لا شئ عليه، ثم شبه في الضمان قوله: (كحر باعه) الغاصب له مثلا (وتعذر رجوعه) فيلزمه ديته لاهله دية عمد وسواء تحقق موته