الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٤٧٦ - باب فى الشفعة
قصد نفع الموصي له ويجب تقييده بما إذا كانت كلها للميت كما أشرنا له، أما إذا كانت بينه وبين أجنبي أو بينه وبين الوارث لوجب الاخذ بالشفعة لكونه شريكا لا وارثا (عقارا) مفعول لاخذ شريك المضاف لفاعله وهو بيان للمأخوذ بالشفعة والعقار هو الارض ومااتصل بها من بناء وشجر فلا شفعة في حيوان أو عرض إلا تبعا كما يأتي (ولو) كان العقار (مناقلا به) والمناقلة بيع العقار بمثله: وله صور منها أن يكون لشخص حصة من دار ولآخر حصة من أخرى فناقل كل منهما الآخر فلشريك كل منهما الاخذ بالشفعة ممن ناقل شريكه ويخرجان معا من الدارين، ثم أفاد أن شرط العقار الذي فيه الشفعة قبوله القسمة بقوله: (إن انقسم) أي قبل القسمة لا إن لم يقبلها أو قبلها بفساد كالحمام والفرن (وفيها) أي المدونة (الاطلاق) أي أنها تكون فيما ينقسم وغيره لضرر للشركة الطارئة التي هي علة الاخذ بالشفعة وكان عليه أن يزيد لفظ أيضا ليفيد أن الاول فيها أيضا (وعمل به) أي حكم بعض القضاة بالشفعة فيما لا ينقسم لكن في حمام كان بين أحمد بن سعيد الفقيه وشريك له فيه فباع أحمد الفقيه حصته فيه لمحمد بن إسحق فرفعه شريكه لقاضي الجماعة بقرطبة منذر بن سعيد فأحضر الفقهاء وشاورهم فأفتوا بعدمها على قول ابن القاسم فذهب الشريك للامير الناصر لدين الله فقال له نزلت بي نازلة حكم علي فيها بغير قول مالك فأرسل الامير للقاضي يقول له احكم له بقول مالك فأحضر الفقهاء وسألهم عن قول مالك فقالوا مالك يرى الشفعة فحكم له به ولكن المعول عليه هو الاول وإنما اختصت الشفعة بما ينقسم لان ما لا ينقسم إذا طلب الشريك فيه البيع أجبر شريكه عليه معه بخلاف ما ينقسم فانتفى ضرر نقص الثمن فيما لا ينقسم لجبر الشريك على البيع معه، كذا عللوا، وفيه نظر لان الضرر الذي شرعت له الشفعة ضرر الشركة الطارئة على من لم يبع والضرر فيما لا ينقسم ضرر نقص الثمن إذا لم يبع شريكه معه (بمثل الثمن) أي يأخذه الشفيع بمثل الثمن الذي أخذه به المشتري إن كان مثليا (ولو) كان الثمن المأخوذ به (دينا) للمشتري في ذمة البائع (أو قيمته) إن كان الثمن مقوما كعبد وتعتبر القيمة يوم البيع لا يوم الاخذ بالشفعة (برهنه وضامنه) الباء بمعنى مع أي أنه إذا بيع الشقص بثمن في ذمة المشتري وتوثق البائع منه برهن أوضامن فإن الشفيع لا يأخذه إلا مع رهن مثل رهنه يدفعه للمشتري