الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٧٣ - فصل فى المزارعة
ككرائها بذهب أو فضة أو عرض أو حيوان فإن لم يسلما من ذلك منعت ككرائها بطعام ولو لم تنبته كعسل أو بما أنبتته ولو غير طعام كقطن وكتان واستثنى من ذلك الخشب ونحوه فيجوز كما يأتي في الاجارة وأشار للشرط الثاني بقوله: (وقابلها) أي الارض (مساو) لكرائها غير بذر بدليل ما قبله من عمل بقر أو يد والمراد قابلها مساو على قدر الربح الواقع بينهما كأن تكون أجرة الارض مائة والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الارض الثلثين ولرب البقر والعمل الثلث أو يكون أجرتهما مائة كالارض ودخلا على النصف فتجوز فيهما وإلا فسدت فمعنى التساوي أن يكون الربح مطابقا للمخرج ولثالثها بقوله: (وتسويا) في الربح بأن يأخذ كل من الربح بقدر ما أخرج وإلا فسدت ولا شك أن أحد الشرطين يغني عن الآخر فإن حمل ما قبل هذا على المقابلة بالنصف أفاد أنه إذا كان أحدهما الثلث والآخر الثلثين فسدت ولو دخلا على أن الربح بقدر ما أخرج كل وليس كذلك فالحق أن شرطها شيئان فقط كما قال أبو الحسن الصغير لا تصح الشركة في المزارعة إلا بشرطين أن يسلما من كراء الارض بما يخرج منها وأن يعتد لا فيما بعد ذلك انتهى.
أي يعتدلا فيما يخرج من الربح على قدر ما أخرجا وأما الشرط الرابع فسيأتي ما فيه (إلا لتبرع) من أحدهما للآخر بشئ من الربح من غير وعد ولا عادة (بعد) لزوم (العقد) بالبذر فيجوز وأشار للشرط الرابع بقوله: (وخلط بذر إن كان) المرادبالبذر الزريعة فيشمل الحب وغيره كالقطن والقصب ونحوهما وقوله إن كان أي منهما معا فإن كان من عند أحدهما فلا يتأتى خلط أي أن البذر إذا كان منهما فلا بد من خلطه حقيقة أو حكما كما أشار له بقوله: (ولو) كان الخلط (بإخراجهما) له بأن يحمل كل بذره إلى الارض ويبذره بها من غير تميز لاحدهما عن الآخر فتصح الشركة حيث دخلا على التعاون والشركة في الجميع كما هو الموضوع فإن تميز بذر كل بجهة فلا شركة بينهما ولكل واحد ما أنبته حبه ويتراجعان في الاكرية ويتقاصان ورد بالمبالغة القول بعدم الصحة في الخلط الحكمي المذكور