الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٦٣ - (الملائكة تحت حكم الطبيعة)
و أن لها أثرا فيهم.قال تعالى: مٰا كٰانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ -و الخصام من حكمها(أي الطبيعة).و قد ورد"اختصام ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب في الشخص الذي مات بين القريتين".
فوصفهم(الشرع"بالخصام.-و لو لا أن مرتبتها(أي الطبيعة)دون النفس و فوق الهباء،لسرى حكمها.و من أراد أن يقف على أصل هذا الشأن، فلينظر إلى تضاد الأسماء الإلهية،فمن هناك ظهرت هذه الحقيقة في الجميع.
(٦٨٦)فهم(-الملائكة)مشاركون لنا في حكم الطبيعة،و من حكمها البخل و الشح فيمن تركب منها.و هو من الاسم"المانع"في"الأسماء".
و سببه فينا أن الفقر و الحاجة ذاتى لنا و لكل ممكن.و لهذا افتقرت الممكنات إلى"المرجح"لإمكانها.فالمكون عن"الطبيعة"شحيح بخيل بالذات،كريم بالعرض.فما فرض اللّٰه الزكاة،و أوجبها،و طهر بها النفوس من البخل و الشح إلا لهذا الأمر المحقق.فالفرض منها أشد على النفس من"صدقة التطوع"-للجبر الذي في الفرض،و الاختيار الذي في التطوع.فإنه(أي الإنسان)في الفرض(هو)عبد بحكم سيد،و في الاختيار(هو)لنفسه:إن شاء(فعل)،و إن شاء(لم يفعل).