الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٨١ - (اعتبار الاعلان في الصدقة)
إلا لعلم له في ذلك و إن لم يطلع عليه،لا لأجل الإخلاص و الجهر،إذ الجهر و السر قد تساويا في حق هؤلاء:في المعطى و الآخذ.و من هذا الباب قوله:"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسى.و من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم."-الحديث.
(اعتبار الاعلان في الصدقة)
(٧١٢)و أما صاحب الاعلان بالصدقة،فليس هذا مشهده،و لا أمثاله.
و إنما الغالب على قلبه و بصره مشاهدة الحق في كل شيء.فكل حال عنده إعلان بلا شك.ما يشهد غير هذا.فيعلن بالصدقة،كما يذكره في الملإ.فان من ذكره في الملإ،فقد ذكره في نفسه فان ذكر النفس متقدم بلا شك،و ما كل من ذكره في نفسه،ذكره في ملأ:فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي،لها مرتبة تفوت صاحب ذكر النفس،فان ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين.فهو سر بكل وجه.-فصدقة الاعلان تؤذن بالاقتدار الإلهي،فعمن يخفيها أو يسرها،و هو الظاهر(-سبحانه!-)في المظاهر الامكانية؟و هذه كانت طريقة شيخنا أبى مدين.و كان يقول:"قل:اللّٰه ثم ذرهم"،-"أ غير اللّٰه تدعون؟".-و قد يعلن بها(-بالصدقة)للتأسي،وراثة نبوية.