الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٧٦ - (اللّٰه مسمى بكل ما يفتقر إليه،مقصود في كل عبادة)
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ!أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ -فتسمى اللّٰه في هذه الآية،بكل شيء يفتقر إليه.و هذا منها.و أسماء الحق معظمة.و هذا من أسمائه.و هو دقيقة لا يتفطن إليها كل أحد إلا من يشاهد هذا المشهد.و هو من باب الغيرة الإلهية و النزول الإلهي العام،مثل قوله-تعالى-: وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -مع ما عبد في الأرض من الحجارة و النبات و الحيوان، و في السماء من الكواكب و الملائكة.و ذلك لاعتقادهم في كل معبود أنه إله، لا لكونه حجرا و لا شجرة و لا غير ذلك.و إن أخطئوا في النسبة،فما أخطئوا في المعبود.فلهذا قال(تعالى): وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -فكان من قضائه أنهم اعتقدوا الإله:و حينئذ عبدوا ما عبدوا.-فهذا من الغيرة الإلهية،حتى لا يعبد إلا من له هذه الصفة.و ليس إلا اللّٰه-سبحانه!- في نفس الأمر.-فقد تستعظم الصدقة من هذه الكشف.