الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٧٤ - (الوجوه المختلفة لاستعظام الأشياء عند أهل اللّٰه)
و استقذاره؟"-فقلت له:"يا سيدنا،حاشاك من هذا النظر!ما هو نظر مثلك.إن اللّٰه تعالى ما استقذره و لا حقره لما علق القدرة بإيجاده،كما علقها بايجاد العرش،و ما تعظمونه من المخلوقات.فكيف بى-و أنا عبد حقير ضعيف-أستحقر و أستقذر ما هو بهذه المثابة؟"فقبلني،و دعا لي.و قال لأصحابه:"أين هذا الخاطر من حمل المجاهد نفسه؟"
(الوجوه المختلفة لاستعظام الأشياء عند أهل اللّٰه)
(٧٠٢)فقد يكون استعظام"الصدقة"من هذا الباب،في حق المعطى و في حق الآخذ.-فلاستعظام الأشياء وجوه مختلفة يعتبرها أهل اللّٰه.أوحى اللّٰه إلى موسى-ع-:"إذا جاءتك من أحد باقلاية مسوسة فاقبلها، فانى الذي جئت بها إليك."-فيستعظمها المعطى من حيث إنه نائب عن الحق تعالى في إيصالها،و يستعظمها الآخذ من حيث إن اللّٰه جاء بها إليه.
فيد المعطى،هنا،(هي)يد الحق عن شهود،أو(عن)إيمان قوى.فان اللّٰه يقول:"(...)إن اللّٰه قال على لسان عبده:"سمع اللّٰه لمن حمده."-فأضاف القول إليه،و العبد هو الناطق بذلك.و قال تعالى في الخبر:"(...)كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا".