الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٤ - (فتح كنوز كسرى)
يعم ما وقع في الدنيا،و الإشارة به إلى ما ذكرنا.و هو ما خرجه البخاري عن أخى جدنا عدى بن حاتم،قال:"بينما أنا عند رسول اللّٰه-ص- إذ أتى إليه رجل فشكا إليه الفاقة،ثم أتى إليه آخر فشكا إليه قطع السبيل.فقال:"يا عدى!هل رأيت الحيرة؟"-قلت:"لم أرها و قد أنبئت عنها."-قال:"فان طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة،لا تخاف أحدا إلا اللّٰه."-قلت فيما بينى و بين نفسى:"فأين ذعار طى الذين قد سعروا البلاد؟".- (٥٦١)"و لئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى".-قلت:
"كسرى بن هرمز؟"-قال:"كسرى بن هرمز!و لئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله، فلا يجد أحدا يقبله منه.و ليلقين اللّٰه أحدكم يوم القيامة،و ليس بينه و بينه ترجمان يترجم له.فيقول له:"أ لم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟"-فيقول:"بلى!"-فيقول:"أ لم أعطك مالا و أفضل عليك؟"-فيقول:"بلى!".فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، و ينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم."