الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٣ - (أخذ شطر المال من مانع الزكاة)
زكاة ماله،نظر اللّٰه في أعماله التي عملها،في الوقت الذي وجب عليه فيه أداء فرض اللّٰه.فان كان من مكارم الأخلاق،لم يجازه(اللّٰه)عليها بما يستحقه من الثواب،و مسك ذلك الثواب عنه،عن زكاة عمل وقته.
و إن كان من سفسافها،ضاعف عليه الوزر فإنه صاحب عمل مذموم،في حال تركه لأداء ما وجب عليه.فجمع بين أمرين مذمومين:
عمل(ما لا ينبغي)و ترك(ما ينبغي).و إن كان في فعل مباح، أخذ بترك الواجب خاصة.
(أخذ شطر المال من مانع الزكاة)
(٥٢٩)و أما أخذ شطر عمله،فهو الشطر الذي تتصور فيه الدعوى، و هو العمل.فان التكليف ينقسم إلى عمل و ترك.فالترك لا دعوى فيه.
فيبقى العمل.فيأخذه الحق منه،بالحجة بان اللّٰه هو الفاعل لذلك العمل.
فإذا كوشف بهذا،لم يبق له على ما يطلب جزاءا:إذ الجزاء كونه عاملا، و قد تبين له أن العامل هو اللّٰه.فيبقى في الحيرة،إلى أن يمتن اللّٰه عليه، إما بعد العقوبة،أو قبل العقوبة،فيغفر له.-فهذا شطر ماله الذي يؤخذ منه في الدار الآخرة،حيث يتصور الحساب.